حسن عيسى الحكيم

261

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الغريين فرأى أكمة ولما عاد إلى الكوفة ، سأل رجلا من بني أسد عنها فقال الرجل : حدثني أبي عن آبائه أنهم كانوا يقولون إن هذه الأكمة هي قبر علي بن أبي طالب عليه السلام ، جعله اللّه حرما لا يأوي إليه شيء إلا أمن . فنزل الرشيد عند موضع الأكمة ودعا بماء فتوضأ ، وصلّى عند ذلك الموضع ، وجعل يدعو ويبكي ويتمرغ عليها بوجهه ، وأمر أن تبنى قبّة بأربعة أبواب « 1 » . [ المرتفعات التي هي نتيجة التطور العمراني للمدينة ] وفي أرض النجف تقع مرتفعات لم يكن بعدها في التاريخ عميقا ، وقد تكونت هذه المرتفعات نتيجة التطور العمراني للمدينة والتطور الحضاري الذي لاحقها عبر تاريخها . وهذه المرتفعات هي : أ - مرتفع الطمّة يقع مرتفع الطمة في الجهة الجنوبية من المرقد الشريف ، وفي طرف الحويش ، ويجاور جبل ( شرفشاه ) ، ويبلغ ارتفاعه تسعة وخمسين مترا « 2 » . وأشار إليه الأستاذ الخليلي بقوله : إن التل المعروف بالطمة الواقع قرب المسجد الهندي يذكره المعمرون أنه مجموع من الأتربة التي نقلت من الصحن الشريف عند بنائه وتعميره ، وألقيت هنا حتى صارت تلا وبقيت حيث هي وقد سميت بالطمّة « 3 » . وإذا أخذنا بسلامة هذا الرأي ، فإننا نرى أن الطمة كانت في الأساس مرتفعا يشكّل امتدادا لجبل شرفشاه ، وقد أضيفت إليه أتربة الصحن الشريف فزادت من ارتفاعه . ويبدو أن هذا المرتفع كان فضاء حتى القرن الثالث عشر الهجري ، إذا اتخذه الشيخ جعفر الكبير ( ت 1228 ه ) دكة للقضاء يجلس للناس عصر كل يوم ، ويبقى حتى حلول وقت صلاة المغرب ، فيقوم لأداء فريضة الصلاة جماعة في المسجد الهندي « 4 » .

--> ( 1 ) المجلسي : بحار الأنوار 100 / 251 ، الديلمي : إرشاد القلوب 2 / 435 . ( 2 ) المظفر : مدينة النجف الكبرى ص 37 . ( 3 ) الخليلي : ( الدراسة وتاريخها في النجف ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 2 / 149 . ( 4 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية / ورقة 53 .