حسن عيسى الحكيم

246

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) « 1 » وقد اختلف المفسرون والمؤرخون في تحديد موضع الجودي الذي رست عليه سفينة نوح عليه السلام . فالبعض منهم حدد موقعه بأرض الموصل والجزيرة « 2 » . وذكر المسعودي : يقع الجودي ، الذي هو جبل ، ببلاد باسورين وجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل ، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ ، وموضع جنوح السفينة على رأس هذا الجبل « 3 » . وقال ياقوت الحموي : إن باسورين هي ناحية من أعمال الموصل في شرق دجلتها « 4 » . وحدد بعضهم المسافة بين جبل الجودي وجزيرة ابن عمر بسبعة فراسخ « 5 » . وإلى هذا ذهب أبو العلاء المعري بقوله : إن نوحا عليه السلام قد اجتاز أرض الموصل بالقرية التي تعرف بثمانين وهي قريبة من الجبل المعروف بالجودي « 6 » . وأشار ياقوت الحموي إلى ذلك بقوله : إن ( ثمانين ) بليدة على جبل الجودي قرب جزيرة ابن عمر التغلبي فوق الموصل ، كان أول من نزلها نوح عليه السلام ، لما خرج من السفينة ومعه ثمانون انسانا ، فبنوا لهم مساكن بهذا الموضع وأقاموا به ، فسمي الموضع بهم ، ثم أصابهم وباء فمات الثمانون غير نوح عليه السلام وولده ، فهو أبو البشر كلهم « 7 » . وقد اقترب ابن خلكان من هذا الرأي بقوله : إن قرية الثمانين من نواحي جزيرة ابن عمر عند الجبل الجودي ، وهي أول قرية بنيت بعد الطوفان وسميت بعدد الجماعة

--> ( 1 ) سورة هود : الآية 44 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 1 / 189 ، ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 72 ، البكري : معجم ما استعجم 2 / 402 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 179 ، العياشي : التفسير 2 / 150 . ابن شحنة ، روضة المناظر : 1 / 18 ( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 40 . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 1 / 322 . ( 5 ) الشابشتي : الديارات ص 309 ، ياقوت : معجم البلدان 2 / 504 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 557 . ( 6 ) أبو العلاء المعري : رسالة الغفران ص 577 . ( 7 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 84 .