حسن عيسى الحكيم

244

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

خامسا : التلال والمرتفعات تدعى أرض النجف بظهر الحيرة في عصر ما قبل الإسلام ، وبظهر الكوفة في العصور الإسلامية . ويعني لفظ ( الظهر ) ما ارتفع من الأرض أو المكان الذي لا يعلوه الماء « 1 » . وإن القادم إلى مدينة النجف الأشرف من الحيرة أو الكوفة ، يشعر بارتفاع الأرض التدريجي حتى الوصول إلى روابي كانت تسمى ( المصعاد ) وهي أرض كلسية فيها آثار أبنية قديمة العهد « 2 » . وأشار الفيلسوف أبو البركات البغدادي إلى ارتفاع أرض النجف بالقول : ( فإذا علت الأرض مال الماء إلى ما يليها مما هو أخفض منها ، وانكشف الجبل بنزوح الماء عنه وتنزح المياه البحرية والبطائحية والآجامية على طول الزمان بأسباب سمائية من حركات الكواكب والرياح المموجة ، فينتقل من مكان إلى مكان ، وتنكشف أرض وتتغطى أرض أخرى ، كما نراه الآن في أرض النجف ، فإنّا نجد آثار وحدود الماء في أجرافه كان زمانها لم يبعد ) « 3 » . وقد قدّر ارتفاع أرض النجف عن مستوى سطح البحر بما يقرب من ( 230 قدما ) « 4 » . وذكر الرحالة ( لوفتس ) أن النجف تقع فوق هضبة من الحجر الرملي الميّال إلى اللون الأحمر ، وترتفع إلى أربعين قدما فوق السهول المحيطة بها « 5 » .

--> ( 1 ) الزمخشري : الجبال والأمكنة والمياه ص 144 ، ابن فارس : معجم مقاييس اللغة 5 / 395 . ( 2 ) إبراهيم حلمي : ( طعيريزات أو أطلال طيزناباذ ) مجلة لغة العرب ، الجزء الثامن ، السنة الثانية 1331 ه / 1913 م ، ص 324 . ( 3 ) أبو البركات البغدادي : المعتبر في الحكمة 2 / 209 . ( 4 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 91 . ( 5 ) الخياط : ( النجف في المراجع ) موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 234 .