حسن عيسى الحكيم
235
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وذكر المؤرخون : أن رجلا من بني رياح يدعى سجيم بن أثيل قد أتى الشاعر الفرزدق أو أباه بماء بظهر الكوفة على أن يعقر هذا مائة من الإبل ، وهذا مائة من الإبل إذا وردت الماء . فلما وردت قاما إليها بالسيوف يكسعان عراقيبها فخرج الناس على الحمير والبغال يريدون اللحم ، وخرج الإمام علي عليه السلام على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهو ينادي : لا تأكلوا من لحومها فإنه أهلّ لغير اللّه « 1 » . وتؤكد هذه النصوص التاريخية وجود العيون والينابيع في صحراء النجف ، وقد أشار المؤرخ البلاذري إلى ذلك بقوله : كانت عيون الطف مثل عين الصيد والقطقطانة والرهيمة وعين جمل وذواتها للموكلين بالمسالح التي وراء السواد ، وهي عيون خندق سابور الذي حفره ، بينه وبين العرب ، الموكلون بمسالح الخندق وغيرهم « 2 » . هذه العيون معروفة في الغالب بأسمائها حتى الوقت الحاضر خصوصا لدى النجفيين ، بل هي على الأكثر من حملة ضياع النجفيين وأملاكهم « 3 » . وإن هذه العيون لم تبتعد عن مركز مدينة النجف كثيرا ، وترتبط مع مدينة النجف بطرق بعضها معبّدة وبعضها ترابية وعرة . وإن أبرز هذه العيون هي : 1 - عين الرهيمة تعد عين ( الرهيمة ) من عيون طف النجف ، وقد ذكرها ياقوت الحموي بقوله : إنها ضيعة قرب الكوفة ، وهي عين بعد ( خفية ) إذا أردت الشام من الكوفة ، وبين خفية ثلاثة أميال وبعدها القطيفة مغربا « 4 » . وقد ذكرها الشاعر أبو الطيب المتنبي بقوله « 5 » :
--> ( 1 ) النجاشي : الرجال ص 120 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 4 / 179 . ( 2 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 296 ، ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 187 ، ياقوت : معجم البلدان 4 / 36 ، قدامة بن جعفر : الخراج ص 369 . ( 3 ) الشبيبي : رحلة في بادية السماوة ص ( ك ك ) . ( 4 ) ياقوت : معجم البلدان 3 / 109 . ( 5 ) المتنبي : الديوان 1 / 33 تحقيق ناصيف اليازجي .