حسن عيسى الحكيم
207
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
على ما بين الخورنق والحيرة ، وأن عن يسار القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم ) « 1 » . وأشارت بعض المصادر إلى صلة بحر النجف بالخليج العربي « 2 » . وقد سلك هذا الطريق اليونانيون والفرس والعرب في العصور المختلفة ، وكانت السفن التجارية تغادر بحر النجف وهي محملة بالحديد والنحاس والقصدير من منتجات العراق وسوريا وبلاد الروم واليونان ، وتعود من الهند والصين وسريلانكا وشرق إفريقيا محملة بالحرير والإستبرق والقرنفل والفلفل والزعفران والصمغ والصدف والعاج والدر والمرجان وغيرها من السلع « 3 » . وذكرت بعض المصادر أن الحيرة من ظهر البرية كانت على مرفأ سفن البحر من الهند والصين وغيرها « 4 » . ولكن يبدو لنا أن بحر النجف كان يتصل بالخليج ومن ثم بالعالم الخارجي عن طريق الأهوار والبطائح ونهر الفرات . فالسفن المذكورة في النصوص المتقدمة تأتي من البصرة إلى النجف عبر هذه الطرق المائية . وإلى ذلك يذهب الأستاذ الدكتور مصطفى جواد بقوله : إن بحر النجف ترفده الأودية التي تأتي من النجا والغربية من صحراء السماوة القديمة ، ومن شمالي جزيرة العرب ، فيكوّن بطائح واسعة ترى وكأنها البحر . وكان من بقاياه بحر الشنّافية وبحر النجف ولا يبعد اتصال هذه البطائح بالخليج العربي « 5 » . ومما يدعم هذا الرأي ، أن مدينة النجف الحالية تتصل بمدينتي الشنّافية والسماوة عن طريق البحر يوم كان عامرا ، وتتصل بهما عن طريق الصحراء بعد جفافه . وقد ذكر
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 3 / 492 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 328 ، أبو الفدا : تقويم البلدان ص 299 ، القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 333 ، الزبيدي : تاج العروس 3 / 165 . ( 3 ) يوسف رزق اللّه : الحيرة ص 91 - ص 92 ، أبو الريحة : الاستيطان القبلي ص 96 . ( 4 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 479 ، الحميري : الروض المعطار ص 575 . ( 5 ) مصطفى جواد : ( النجف قديما ) بحث في موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 15 - 16 .