حسن عيسى الحكيم
196
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
جثمان أمير المؤمنين عليه السلام قد نقلوه من الكوفة ، وقد مرّ مشيّعوه بالجبانة في طريقهم إلى الغري « 1 » . وأصبح من الثابت تاريخيا أن المغيرة بن شعبة قد دفن في ( الثوية ) وكذلك دفن فيها أبو موسى الأشعري « 2 » . وذكر الحاكم النيسابوري أن المغيرة مات بالكوفة سنة خمسين للهجرة أثناء خلافة معاوية بن أبي سفيان « 3 » . وأشار ابن أبي الحديد إلى موضع قبره بقوله : سألت قطب الدين نقيب الطالبيين أبا عبد اللّه الحسين بن الأقساسي رحمه اللّه عن ذلك فقال : صدق من أخبرك ، ونحن وأهلها كافة - يقصد أهل الكوفة - نعرف مقابر ثقيف بالثوية وهي إلى اليوم معروفة وقبر المغيرة فيها ، إلا أنها لا تعرف قد ابتلعها السبخ وزبد الأرض وفورانها واختلط بعضها ببعض « 4 » . وذكر أبو الفرج الأصفهاني : أنه كان بين المغيرة بن شعبة ومصقلة بن هبيرة الشيباني تنازع دعا مصقلة أن يغادر مدينة الكوفة ولا يقيم ببلدة فيها المغيرة . فخرج إلى بني شيبان إلى أن توفى المغيرة ، فعاد إلى الكوفة وسأل عن مقابر ثقيف فأرشدوه . وقد ظن الناس أنه سوف يرجم قبر المغيرة بن شعبة بالحجارة ، ولكنه وقف على قبره وقال له : واللّه لقد كنت ، ما علمت ، نافعا لصديقك صابرا لعدوّك ، وما مثلك إلا كما قال المهلهل في أخيه كليب : إنّ تحت الأحجار حزما وعزما * وخصيما ألدّ ذا مغلاق حيّة في الوجار أبّد لا ين * فع منه السليم نفث الراقي
--> ( 1 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 74 . ( 2 ) البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 32 ( 3 ) الحاكم النيسابوري : المستدرك على الصحيحين 3 / 448 . ( 4 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 2 / 46 .