حسن عيسى الحكيم

191

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ومن خلال ما ورد في النصوص التاريخية ، يبدو لنا أن ( الثوية ) كانت في عصر ما قبل الإسلام تشكل مساحة شاسعة من الأرض ما بين الحيرة والكوفة إلى ظهريهما ، وتؤلف المنطقة ( طرف البر ) وقد سكن في هذه الصحراء عدد من القبائل العربية ومنها قبيلة طي . فقد طلب المنذر بن ماء السماء ، الحارث بن عمرو وهو في الأنبار ، فخرج هاربا في صحابته وماله ، فمرّ بالثوية . فتتبعه المنذر بالخيل من تغلب وأياد وبهراء ، فلحق بأرض كلب ونجا « 1 » . وذكر أبو الفرج الأصفهاني : أن عمرو بن المنذر كان قد عاهد بعض أحياء طي على أن لا ينازعوا ولا يفاخروا ولا يغزوا ، ولكن هذا حينما غزا اليمامة ورجع منفضا فمربطي . فقال له زرارة بن عدس بن عبد اللّه بن دارم الحنظلي : أبيت اللعن أصب في هذا الحي شيئا . قال له : ويلك ، أنّ لهم عقدا . قال : وإن كان ، فلم يزل به حتى أصاب نسوة وأذوادا . فقال قيس بن جروة « 2 » : ألا حيي قبل البين من أنت عاشقه * ومن أنت مشتاق إليه وشائقه ومن ليس تأتي داره غير قينة * ومن أنت تبكي كلّ يوم تفارقه وتعدو بصحراء الثوية ناقتي * كعدو نحوص قد أنخن نواهقه وقد أصبحت لمنطقة ( الثوية ) في التاريخ الإسلامي مساحة في أحداثه لا تقل عن مقبرة أو جبّانة الكوفيين شهرة وأهمية . وقد احتلّت قبيلتا ثقيف وقريش جزءا منها « 3 » . وأكدت المصادر التاريخية أن المغيرة بن شعبة المتوفى عام 50 ه قد دفن في الثوية « 4 » . ولكن الخطيب البغدادي قد خلط بين الثوية والغري ، ولعل مرجع وهمه يعود إلى وقوع المنطقتين في ظهر الكوفة ومجاورة إحداهما للأخرى . ولكن الثوية هي أقرب إلى

--> ( 1 ) ابن الأثير : الكامل في التاريخ 1 / 435 ، ينظر جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 339 . ( 2 ) الأصفهاني : الأغاني 22 / 187 ( الطبعة المحققة ) . ( 3 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 19 . ( 4 ) ابن منظور : لسان العرب 14 / 127 ، البراقي : تاريخ الكوفة ص 124 .