حسن عيسى الحكيم

171

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عليه السلام « 1 » . وإن المصادر قد أشارت إلى أن عليا عليه السلام قد دفن بالغري بين الذكوات بيض « 2 » . والذكوات هذه عبارة عن تلال في النجف قد أحاطت بقبر أمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت تتوقّد عند شروق الشمس بسبب بياضها ، وقد أشار إليها أحد أصحاب الإمام علي بن الحسين ( زين العابدين ) عليه السلام بقوله : حتى أتينا الغريين ، وهي بقعة بيضاء تلمع نورا « 3 » . وقد حدد السيد ابن طاوس موضع قبر الإمام علي عليه السلام من الغريين والذكوات البيض في كتابه ( فرحة الغري ) « 4 » . وأشار صفوان الجمّال رحمه اللّه إلى موقع الذكوات البيض من الغري بقوله : كنت أنا وعامر وعبد اللّه بن جذامة الأزدي عند الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام ، فقال له عامر : جعلت فداك ، إن الناس يزعمون أن أمير المؤمنين دفن بالرحبة . فقال الإمام الصادق عليه السلام : لا . فقال عامر : فأين دفن ؟ فأجابه : إنه لما توفي عليه السلام ، احتمله الحسن عليه السلام فأتى به ظهر الكوفة قريبا من النجف يسرة عن الغري ، يمنة عن الحيرة ، فدفنه بين الذكوات البيض « 5 » . ويتضح لنا من كل ما تقدم أن كلا من ( الغري ) و ( الذكوات البيض ) و ( المرقد الشريف ) تقع في منطقة واحدة من أرض النجف ، وهذا خلاف ما ورد في بعض المصادر من إن محل الغريين في وادي السلام ، خلف مقام الإمام المهدي عليه السلام « 6 » ، في الوقت الذي أجمعت الدلائل على أن موقع الغري أو الغريين هو في مكان مرتفع من الأرض بين ربوات وتلال . وإلى ذلك أشار الشاعر النجفي الشيخ محمد السماوي في

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 6 / 282 . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 38 . ( 3 ) المجلسي : بحار الأنوار 100 / 245 . ( 4 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 19 . ( 5 ) الكليني : الكافي 1 / 456 . ( 6 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 10 .