حسن عيسى الحكيم

169

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أنشد ابن بري للأعشى : وتبسم عن مها شبح غريّ * إذا تعطي المقبّل يستزيد وقال ياقوت الحموي : وإنما سمي الغريّان بهذا الاسم لحسنهما في ذلك الزمان « 1 » أما الغرّاء فهو ما غريت به شيئا ما دام لونا واحدا « 2 » . وقد جاء في كتب التاريخ واللغة : إن الغري هو المكان الحسن المطلي بالغراء ، وهو صبغ أحمر كأنه يغرى به ( كأنما جبينه غريّ ) ولعل اللون الأحمر هو تلك الدماء التي تطلى بها الغريان في أرض النجف قبل الإسلام ، حتى قيل : إن الغري كان يطلى بدم أو يذبح عليه « 3 » . وإلى هذا المعنى أشار ثعلب بقوله : كغري احسدت رأسه * وفرع بين رئاس وحام وذكر ابن الإعرابي أن ( الغري ) موضع حيث أنشد : أغرك يا موصول منها شمالة * ويقل بأكناف الغري تؤان وقد ذهب آخرون إلى أنه ( نصب ، أو صومعة ، أو بناء ) . وكشف ياقوت الحموي عن حقيقة الغري والغريين بقوله ( الغريان تشبه الغري ، وهو المطلي بالغراء ، والغري الحسن من كل شيء ، يقال لرجل غري الوجه إذا كان حسنا مليحا ، فيجوز أن يكون الغري مأخوذا من كل واحد من هذين ، والغري ما كان يذبح عليه العتائر « 4 » ( والعتائر هنا الأغنام التي تذبح أمام الأصنام ) . ومضى ياقوت في حديثه قائلا : ( والغريان طربالان ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة قرب قبر علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ) « 5 » . وقد اقترب ابن الفقيه من هذا المعنى بقوله : ( والغري في اللغة ما يبس عليه

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 197 . ( 2 ) ابن منظور : لسان العرب 15 / 122 . ( 3 ) ن . م . ، الزبيدي : تاج العروس 10 / 265 ، ينظر إبراهيم مصطفى وجماعته : المعجم الوسيط 2 / 658 ، النقدي : الغزوات والفضائل والمناقب والمعجزات ص 196 . ( 4 ) ابن منظور : لسان العرب 4 / 537 ، الزبيدي : تاج العروس 3 / 380 ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 196 .