حسن عيسى الحكيم

167

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثالثا : الجبّانات والمقابر وأماكن الدفن كانت منطقة النجف ، التي هي ظهرا الحيرة والكوفة ، مقبرة تاريخية تعود إلى عصور ما قبل الإسلام ، وقد دفن فيها الأنبياء والصالحين ، كما دفن فيها ملوك الحيرة وقادتها . وقد روي أن النعمان بن المنذر خرج ذات يوم إلى ظهر الحيرة ومعه عدي بن زيد العبادي ، فوقفا على مقابر . فقال عدي : أبيت اللعن أتدري ما تقول هذه المقابر ؟ قال : لا ، قال : إنها تقول « 1 » : أيها الركب المجنون * على الأرض مجدّون مثل ما أنتم جينا * وكما نحن تكونون وأشارت بعض النصوص إلى أنه أنشد قائلا : من رآنا فليحدّث نفسه * أنه موف على قرن الزوال وصروف الدهر لا تبقي لها * ولما تأتي به صمّ الجبال ربّ ركب قد أناخوا عندنا * يشربون الخمر بالماء الزلال والأباريق عليها قدم * وجياد الخيل تردى في الجلال عمّروا الدهر بعيش حسن * آمن درّهم ، غير عجال ثم أضحوا عصف الدهر بهم * وكذاك الدهر حالا بعد حال وفي حديث عن عمرو بن حريث : قالت اليهود أعداء اللّه يبعث منا من هذا المكان ( يعني ظهر الكوفة ) سبعون ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم . قال عمرو بن حريث : كذبوا واللّه إنا نرجو أن نكون نحن هم « 2 » . ومرّ الإمام علي عليه السلام ، أثناء خلافته ، بقبور سبعة أو ثمانية في ظهر الكوفة فسأل عنها ، فقال له قدامة بن عجلان الأزدي : يا

--> ( 1 ) الأصفهاني : تاريخ سني ملوك الأرض ص 95 ، البيهقي : المحاسن والمساوئ 2 / 17 - 18 . ( 2 ) القرطبي : بهجة المجالس ق 2 / 340 ، ينظر الهاشمي : عدي بن زيد العبادي ص 58 .