حسن عيسى الحكيم

162

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وإن ظفرنا به قتلناه . فأتى الفتى ووقف أمام الحجاج ، فقال له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : الغيرة ، فوصله وخلّاه « 1 » . وبقي دير ( هند الصغرى ) يساير الأحداث التاريخية حتى عام 315 ه إذ هجم أبو طاهر القرمطي في هذه السنة على مدينة الكوفة . فلما قرب منها ، هرب عمالها ، فتقدّمت طلائع القرمطي بعد أن نزلت أرض النجف ، ونزل هو بدير هند بحضرة خندق الكوفة « 2 » . وقد حظي ( دير هند ) بمكانة متميزة في الشعر العربي ، ولكن ليست هناك إشارة صريحة إلى أن المقصود بدير هند الكبرى أم الصغرى ، إلا أن من سياق بعض النصوص يحتمل أن المقصود هو ( دير هند الصغرى ) وذلك لكونه قريبا من الكوفة ومجاورا لخندقها . فقد ذكره الشريف الرضي قائلا « 3 » : ولقد رأيت بدير هند منزلا * ألما من الضرّاء والحدثان وقد أنشد الشريف الرضي قصيدة عام 392 ه في مدينة النجف الأشرف عند زيارته لمرقد جده أمير المؤمنين علي عليه السلام وصف فيها الحيرة وأديرتها ومنازل النعمان بن المنذر وما حلّ بها من دمار وخراب ، فقال « 4 » : أغضى كمستمع الهوان تغيّبت * أنصاره وخلا من الأعوان بالي المعالم أطرقت شرفاته * إطراق منجذب القرينة عاني أمقاصر الغزلان غيّرك البلى * حتى غدوت مرابض الغزلان وملاعب الأنس الجميع طوى الردى * منهم ، فصرت ملاعب الجنان من كان دار تستظل رواقها * أدماء غانية عن الجيران

--> ( 1 ) الشابشتي : الديارات ص 244 . ( 2 ) ابن الجوزي : المنتظم 6 / 208 . ( 3 ) الشريف الرضي : الديوان 5 / 469 . ( 4 ) ن . م . ، الشجري : الأمالي 2 / 469 ، المقري : نفح الطيب 1 / 502 .