حسن عيسى الحكيم
16
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
النجف كانت موطن الأنبياء والأئمة والصحابة إضافة إلى أنها مثوى آدم ونوح وهود وصالح ( ع ) حتى تشرّفت بجسد أمير المؤمنين علي عليه السلام . ومما يؤكد وحدة المثلث الحضاري التاريخي ( النجف ، الحيرة والكوفة ) هو أن الحيرة يقال عنها : تقع على موضع النجف وقيل تقع على النجف « 1 » . وكان يقال : النجف بالحيرة « 2 » . وذكر المستشرق ( ماسنيون ) في رحلته : أن الحيرة الروحاء تبعد عن الكوفة بثلاث أميال ، وهي على موضع يقال له ( النجف ) وإن قصر الخورنق يقرب منها مما يلي الشرق على نحو ميل « 3 » . ويؤكد بعض الشعراء الوحدة الجغرافية بين مدن المثلث الحضاري التاريخي بالقول « 4 » : وبالنجف الحاري إذا زرت أهله * مها مهملات ما عليهن سائس خرجن بحبّ اللهو في غير ريبة * عفائف باغي منهن آيس إذا الحرّ آذاهن لذن بفينة * كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس لهن ، إذا استعرضتهن عشية * على ضفّة النهر المليح مجالس يفوح عليك المسك منها وإن تقف * تحدّث وليست بينهن وساوس ولكن نقيّات من اللؤم والخنا * إذا ابتزّ عن أبشارهن الملابس ويقول الشاعر العباسي علي بن الجهم « 5 » : يا نجف الحيرة الذي أصف * ولا حنين ولا الفتى القصف تبارك الجامع القلوب على * طاعته ، والقلوب تختلف ويقول الشاعر البحتري « 6 » :
--> ( 1 ) أبو الفدا : تقويم البلدان ص 299 . القلقشندي : صبح الأعشى 4 / 333 ، نهاية الإرب ص 429 ( 2 ) الأنباري : شرح القصائد السبع الجاهليات ص 116 . ( 3 ) ماسنيون : الرحلة 1 / 35 . ( 4 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 5 / 272 . ( 5 ) علي بن الجهم : الديوان ص 15 . ( 6 ) البحتري : الديوان 4 / 2155 .