حسن عيسى الحكيم

149

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

السكوت فعرفت به من هذه الجهة ، وفي الديارات من كان أصحابها يلازمون الصمت والسكون حتى عرفوا بالسكوتيين « 1 » . وكان النصارى في ( عيد الشعانين ) يخرجون من السكورة إلى قبة الشتيق في أحسن زي ، وعليهم الصلبان ، وبأيديهم المجامر والقسوس والشمامة ، على نغم واحد ، متفق في الألحان إلى أن يقضوا بغيتهم ثم يعودون إلى هيئتهم « 2 » . وذكر السيد محسن الأمين : أن الناس كانوا يقصدون ( قبة الشتيق ) للنزهة ، وهي مما يلي النجف وقبة عضين مما يلي الكوفة « 3 » . وإذا خرج النصارى إلى هذه البقعة في المناسبات ، يتبعهم خلق كثير من متطرّبي المسلمين وأهل البطالة إلى أن يبلغوا قبة الشتيق ، ثم يعودون بمثل تلك الحال ، فهو منظر مليح « 4 » . وقد أشار بعض الشعراء إلى قبة الشتيق وغيرها من القباب في منطقة النجف والتي كان يقصدها النصارى . وإليها يشير أحد هؤلاء الشعراء بقوله « 5 » : والنصارى مشدّدين الزناني * ر عليهن كلّ حلي وثيق يتمشين من قباب الشعاني * ن إلى صخرة بباب الشتيق يا خليلي فلا تعنّفني يوما * إن تر اللهو فيه بالتحقيق وقد أنشد الشاعر الكوفي بكر بن خارجة في ( قبة الشتيق ) شعرا على عادته في الأديرة الأخرى عندما يتطرّح في حاناتها ، فقال « 6 » : يا خليلي عرّجا بي إلى الحي * رة كم كم تراقبان النجوما واسقياني ، في بيت بنجوم ، راحا * قهوة لا تحاكها بنجوما

--> ( 1 ) كوركيس عواد : هامش كتاب ( الديارات ) ص 241 . ( 2 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 328 . ( 3 ) الأمين : أعيان الشيعة 35 / 304 . ( 4 ) الشابشتي : الديارات ص 241 . ( 5 ) ن . م . : ص 241 . ( 6 ) ن . م . : ص 242 .