حسن عيسى الحكيم
141
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ومنّا لابس إكليل زهر * ومختضب السوالف بالخلوق كأنّ رياضه حسنا وقورا * سحائب ذهّبت بسنا البروق وأن تقاطر الأشجار فيه * إذا غسق الظلام ، قطار نوق وما قد شئت من درّ الأقاحي * هناك ومن يواقيت الشقيق وقد ارتبط ( دير حنّة ) بتاريخ المناذرة في الحيرة ، إذ أنه كان لقوم من قبيلة تنوخ يقال لهم بنو ساطع ، وكان فتيان الحيرة يألفونه ويشربون فيه « 1 » . ويبدو أن في ظاهر الحيرة ديرا آخر يدعى بدير حنة يقع عند ( الأكيراح ) وهي بيوت الرهبان ، وقد أشار إليه القطامي بقوله : ( أما ترى ما غشي الأكيراحا ) « 2 » . وكان مقصدا للكوفيين ، وقد أنشد فيه شعراؤهم ، وكان أحمد بن عمر الكوفي يتردد عليه ، وأنشد مرة وهو في طريق عودته منه لأهله بعد أن غلب عليه الشراب « 3 » : تطاول ليلك بالزاوية * وكان المبيت بها عافية ومن تحت رأسك آجرّة * وجنبك ملقى على بارية وذلك خير من الانصراف * فتحكم فيك بنو الزانية وتصبح إما رهين السجون * وإما قتيلا على ساقية ويبدو أن أبا نؤاس كان من روّاد ( دير حنّة ) ، فقد وصفه وصفا دقيقا بقوله « 4 » : لا تحفلنّ بقول الزاجر اللاحي * وأشرب على الورد من مشمولة الراح كانت إذا مزجت والليل معتكر * أغناك لألاؤها عن ضوء مصباح ما زلت أسقي حبيبي ثم ألثمه * والليل ملتحف في ثوب أمساح
--> ( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 578 . ( 2 ) الصاحب بن عباد : المحيط في اللغة 3 / 102 . ( 3 ) العمري : مسالك الابصار 1 / 312 . ( 4 ) أبو نؤاس : الديوان ص 108 ، الرقيق النديم : قطب السرور في أوصاف الخمور ص 559 .