حسن عيسى الحكيم

14

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وكانت منطقة النجف يطلق عليها ( خد العذراء ) . ويعلل الجغرافيون العرب سبب إطلاق هذه التسمية على أرض النجف لطيب هوائها وكثرة أشجارها وأنهارها « 1 » . ولذلك اتخذها الملوك الساسانيون والمناذرة في عصر ما قبل الإسلام ، والعبّاسيون بعد زمن بعيد ، متنزّها . فيقول المؤرخ المسعودي : كانوا ينزلون هذه المنطقة ويطيلون المقام بها لطيب هوائها وصفاء جوّها وصحة تربتها وصلابتها ، وقرب الخورنق والنجف منها « 2 » . وإلى هذا المعنى يشير الشاعر العباسي إسحاق بن إبراهيم الموصلي « 3 » : ما أن رأى الناس في سهل وفي جبل * أصفى هواء ولا أغذي من النجف كأنّ تربته مسك يفوح به * أو عنبر دافه العطّار في صدف وبقي لفظ ( خد العذراء ) يرافق تاريخ النجف حتى عصرنا الحاضر . فيقول السيد البراقي النجفي : إنه اليوم من أساريره مدينة النجف « 4 » . ويقول الشيخ علي الشرقي : مما يدل على وحدة الحيرة والكوفة والنجف ، هو تربّع هذه المدن على خدّ العذراء ، وعلى الموضع المعروف باللسان . وكان عرب الكوفة يقولون : أدلع البرّ لسانه في الريف ، وإلى اليوم والنجفيون يذكرون اللسان بجنب النجف ، وهو لسان الرمل اليابس ما بين الحيرة والنجف من جهة البادية « 5 » . وورد لفظ ( اللسان ) في لغة العرب فقيل : أدلع البرّ لسانه في الريف ، فما يلي الفرات فهو من ( الملطاط ) وما كان يلي البطن فهو ( النجاف أو النجف ) « 6 » .

--> ( 1 ) ياقوت الحموي : معجم البلدان 2 / 348 . البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 453 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 2 / 104 . ( 3 ) ابن منظور : لسان العرب 9 / 322 . الزبيدي : تاج العروس 6 / 251 . ( 4 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 131 . ( 5 ) الشرقي : العرب والعراق ص 97 . ( 6 ) الطبري : التاريخ 4 / 42 . ابن قتيبة : المعارف ص 565 . ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 163 . الحموي : معجم البلدان 5 / 16 . البغدادي : مراصد الاطلاع 3 / 1203 .