حسن عيسى الحكيم

137

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بن جسر بن شبع بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرو بن الحاف حرب قتل فيها من أياد خلق . فلما انفضّت الواقعة ، دفنوا قتلاهم عند الدير ، وكان الناس بعد ذلك يحفرون لاستخراج الجماجم ، فسمي المكان بدير الجماجم . ونقل البلاذري عن المؤرخ محمد بن السائب الكلبي قوله : كان مالك الرماح بن محرز الأيادي قد قتل قوما من الفرس ونصب جماجمهم عند الدير فسمي ( دير الجماجم ) « 1 » . وقد شاءت الصدف أن تقع معركة رهيبة عند هذا الموضع عام 83 ه بين الحجاج بن يوسف الثقفي وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث « 2 » . وكان ابن الأشعث قد نزل بالضارة في دير الجماجم ، ونزل الحجاج الثقفي بإزاء ( دير قرة ) . وبعد قتال عنيف دام مائة يوم وثلاثة أيام ، انتصر الحجاج على خصمه ابن الأشعث « 3 » . وأنشد الضحاك اليربوعي قائلا « 4 » : فإن يهلك الحجّاج فالمصر مصرنا * وإلّا ، فمثوانا بدير الجماجم وإن تبرزا للحرب تبرز سراتنا * مصاليت شوسا بالسيوف الصوارم ولم تشهد الجونين والشعب ذا الصفا * وشدّات قيس يوم دير الجماجم وقد أضاف الشاعر ( يوم دير الجماجم ) إلى أيام العرب الكبرى كيوم الجونين « 5 » ويوم شعب الحيس الذي كان بين داحس والغبراء « 6 » .

--> ( 1 ) البلاذري : فتوح البلدان ص 282 . ( 2 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 573 ، ابن الجوزي : المنتظم 6 / ورقة 104 ب . ( 3 ) الطبري : التاريخ 6 / 347 ، المسعودي : مروج الذهب 3 / 141 ، ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 40 - 42 . ( 4 ) المبرد : الكامل 1 / 285 ، 143 ، نقائض جرير والفرزدق ص 410 ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 189 . ( 6 ) ن . م . : 3 / 347 .