حسن عيسى الحكيم

126

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

5 - دير الأسكون يقع هذا الدير في ظاهر الحيرة ، وهو راكب على النجف وفيه قلالي وهياكل ، وتعني بيت النصارى ، وتزين الدير صورة لمريم وعيسى عليهما السلام ، وفيه تغنّى الشاعر فقال « 1 » : ولمّا يلبّي على هيكل * بناه وصلّب فيه فصارا وتعني ( القلالة ) الصومعة التي يتعبّد فيها الراهب ، وهي من الألفاظ المعرّبة من أصل يوناني وهو ( Kellugon ) ومعناه الراهب أو الناسك ، وجمعها ( قلايا ) وتكون على شكل بناء مرتفع يشبه المنارة ينفرد بها الراهب ، وقد لا يكون لها بناء ظاهر « 2 » . وأشار الجغرافيون إلى وصفها بالقول : إن القلالي والهياكل عليها سور حصين وعليه باب حديد ، ومنه يهبط الهابط إلى غدير بحيرة ، أرضه رضراض ورمله أبيض ، وله مشرعة تقابل الحيرة لها ماء إذا انقطع النهر كان منه شراب أهل الحيرة « 3 » . ولعل وجود السور المنيع الشاهق يمنع اللصوص من السطو ، ودفعا عن غارات قطّاع الطرق « 4 » . ونقل العمري بعض مراسيم هذا الدير بقوله : إن النصارى يجتمعون في ( دير الأسكون ) في الأعياد ، وفي كل يوم جمعة بعد الصلاة ، وإذا كان يوم الشعانين أتوه من كل ناحية مع شماميسهم بصلبهم وأعلامهم ، فإذا استمتعوا فيه ، وفي القصر الأبيض والقلالي المدانية ، خرج أسقفهم بهم لإلى مكان يعرف باسم ( قبيات الشعانين ) وهي قباب على ميل من ناحية طريق الشام فأقاموا بها يومهم ذلك إلى آخره ، ولكل منهم يومئذ شأن يعنيه « 5 » . ويعطي هذا النص أهمية تاريخية

--> ( 1 ) ابن سيدة : المخصص 13 / 101 . ابن منظور : لسان العرب 11 / 70 . ( 2 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 6 / 598 . ( 3 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 498 . البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 551 . الكلداني : ذخيرة الأذهان 1 / 287 . ( 4 ) رفائيل بابو إسحاق : أحوال نصارى بغداد ص 94 . ( 5 ) العمري : مسالك الأبصار 1 / 311 - 312 .