حسن عيسى الحكيم

118

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ثانيا : الأديرة والبيع وأماكن العبادة ضمّت منطقة النجف وظهر الحيرة عددا من الأديرة والبيع وأماكن العبادة في عصر ما قبل الإسلام ، ولعل ارتفاع المنطقة وإشرافها على بحر النجف جعلها منطقة محببة للنصارى والرهبان لبناء الأديرة . فذكر ياقوت الحموي : أن الدير بيت يتعبّد فيه الرهبان ، ولا يكاد يكون في المصر الأعظم إنما يكون في الصحارى ورؤوس الجبال . فإن كان في المصر ، كانت كنيسة أو بيعة « 1 » . وإلى هذا الرأي ، ذهبت الدكتورة سعاد ماهر إلى القول : ( كان لموقع مدينة النجف الجغرافي ، على اعتبار أنها ضاحية الحيرة وتطرّفها في الصحراء ، أثر كبير في انتشار الأديرة المسيحية فيها ) « 2 » . وقد اختار " العبّاد " أرض النجف مكانا للعبادة والتوجه إلى اللّه . وكان هؤلاء من قبائل شتّى اجتمعوا ، وانفردوا عن الناس في قصور ابتنوها لأنفسهم في " ظاهر الحيرة " وتديّنوا بدين النصرانية « 3 » . وأصبحت هذه الديارات في هذه المنطقة مبثوثة هنا وهناك ، وقد نظّمت حولها الحدائق ونسّقت جوانبها بالرياض وزيّنت بالشقائق والرياحين ليساعد جمال المكان على صفاء النفس ورقّة الحس وسموّ الخيال « 4 » . وكان النساطرة من النصارى العرب المتحضّرين قد سكنوا هذه الأديرة . وعند ظهور الإسلام ، بقيت قائمة في ظهري الحيرة والكوفة واستخدمت صوامع للعبادة . وقيل أن الإمام عليا عليه السلام قد مرّ على أحد الأديرة في منطقة النجف أثناء خلافته ، وإذا بالناقوس يضرب ، قال ابن الكواء وكان معه : ( فجعلت أتعسه ) فردّ عليه أمير المؤمنين عليه السلام قائلا : " صه يا ابن الكواء ، إنك لا تدري ما يقول الناقوس " . فقال ابن الكوّاء : ( يا أمير المؤمنين ، الناقوس يتكلم ؟ ! ) فأجابه عليه السلام : " والذي خلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما من ضربة تقع على

--> ( 1 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 495 . ( 2 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 96 . ( 3 ) القفطي : أخبار العلماء بأخبار الحكماء ص 119 . ( 4 ) المخزومي : مدرسة الكوفة ص 3 .