حسن عيسى الحكيم
109
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
لقد شيّدت للحدثان حصنا * لو أن المرء تنفعه الحصون طويل الرأس أقعس مشمخرّا * لأنواع الرياح به حنين وذهب بعض المؤرخين إلى أن قصر بني بقيلة يقع في الحيرة ، وقال آخرون أنه بالقرب منها « 1 » . وأن الرأي الثاني هو الصحيح إذ تدل الأحداث التاريخية أنه يقع خارج مدينة الحيرة ، فهو أحد القصور التي أمر خالد بن الوليد باحتلالها قبيل دخوله الحيرة ، بعد أن عسكر في أرض ( الغري ) فأرسل المثنى بن حارثة الشيباني لمحاصرته « 2 » . وذكر الجاحظ : أن خالدا قال لأهل الحيرة ( أخرجوا إلي رجلا من عقلائكم أسأله عن بعض الأمور ، فأخرجوا إليه عبد المسيح بن عمرو بن قيس بن حيان بن بقيلة الغساني وهو الذي بنى هذا القصر ) « 3 » . وبعد حوار بين خالد وعبد المسيح ، قال خالد : فما أدركت ؟ قال عبد المسيح : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا النجف بمتاع الهند والصين ، وأمواج البحر تضرب تحت قدميك « 4 » . وبعد ذلك صالح عبد المسيح الغساني خالد بن الوليد على الحيرة « 5 » . وأورد المؤرخ الطبري رواية مفادها : أن العرب المسلمين دعوا أهل الحيرة ، وأجّلوهم يوما وليلة ، فلمّا أبوا اضطرّوا إلى قتالهم وتمكنوا من افتتاح دورهم وأديرتهم « 6 » . ولكن النصوص الأخرى تشير إلى دخول المسلمين الحيرة صلحا وبدون قتال .
--> ( 1 ) ابن دريد : الاشتقاق ص 485 . البلاذري : أنساب الأشراف 5 / 332 . ينظر دائرة المعارف الإسلامية ( مادة الحيرة ) 8 / 161 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 . ( 3 ) الجاحظ : البيان والتبيين 2 / 147 . ( 4 ) الحميري : الروض المعطار ص 209 ، ص 575 . ( 5 ) ابن دريد : الاشتقاق ص 485 . ( 6 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 .