حسن عيسى الحكيم
105
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
كتب إلي أصحابك كلهم بمثل الذي كتب إلي ، فأطعني فيهم فأضرب أعناقهم ، قال : إذا لا تناصحنا عشائرهم . قال : فاوقرهم حديدا وابعث بهم إلى ( أبيض النعمان ) فأحبسهم هنالك ووكّل بهم من ضرب أعناقهم إن غلبت ، وإن غلبت حننت بهم على عشائرهم . ويبدو أن ( القصر الأبيض ) كان يشابه ( قصر الخورنق ) في الأهمية وخطورة الموقع ، إذ كان الولاة والثوار يتخذونه مقرا ومعسكرا وسجنا لخصومهم . ففي عام 126 ه ، عزل يزيد بن الوليد ، والي الكوفة ، يوسف بن عمر وولى على العراق الحارث بن العباس بن الوليد ، وكان قد نزل القصر الأبيض . وفي عام 132 ه ، دخل سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلب ، مع أهل بيته ، القصر الأبيض بعد مقتل ولده على يد الجيش العباسي ، ومن القصر الأبيض توجه إلى كسكر « 1 » وهي مدينة واسط قبل أن تمصّر في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي . ودخل هارون الرشيد ( القصر الأبيض ) وتجوّل فيه ، وقد شاهد على أحد جدرانه كتابة فقرأها فإذا بها ( حضر عبد اللّه بن عبد اللّه ولأمر ما كتمت نفسي وغيبت بين الأسماء اسمي ) « 2 » ومن المحتمل أن القصر الأبيض في العهد العباسي أصبح مقصدا للناس بعد أن فقد مكانه الإداري ، وأخذ زائروه يكتبون مذكراتهم على جدرانه . 3 - قصر ابن مازن يقع قصر ( ابن مازن ) بين الغريين ( أرض النجف ) والحيرة ، وهو أحد القصور التي أمر خالد بن الوليد بفتحها قبيل الدخول إلى مدينة الحيرة ، وأرسل ضرار بن مقرن المزني لمحاصرته وكان فيه ابن أكال « 3 » . ولم تشر النصوص التاريخية إلى هذا القصر بعد عام
--> ( 1 ) الطبري : التاريخ 6 / 157 ، 7 / 419 ، 271 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 4 / 354 . ( 3 ) الطبري : التاريخ 3 / 360 .