حسن عيسى الحكيم
101
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وتولّى الإشراف عليه أبو الخصيب بن ورقاء مولاه . ويقع بين القصور الثلاثة ( الخورنق والسدير وأبو الخصيب ) دير مارت مريم ولعله هو الذي أشار إليه الشاعر في الأبيات المتقدمة بلفظ ( الدير ) وكان يعود إلى عصر المناذرة ، ويشرف على النجف وإليه أشار الشاعر الثرواني بقوله « 1 » : بمارت مريم الكبرى * وظلّ فنائها فقف فقصر أبي الخصيب المش * رف الموفي على النجف فأكناف الخورنق وال * سدير ملاعب السلف إلى النخل المكمم وال * حمائم فوقه ، الهتف وتذكر المصادر التاريخية أن لمارت مريم في منطقة النجف ديرين متقابلين بينهما مدرجة الحاج وطريق السابلة إلى القادسية ، وهما مشرفان على النجف . ومن أراد الخورنق عدل عن جادّتهما ذات اليسار . وفيهما يقول الثرواني « 2 » : دع الأيام تفعل ما أرادت * إذا جادت بندمان وكأس ومارت مريم والصحن فيه * يلوح حديقة من ورد آس وظبي من لواحظ مقلتيه * نعاس من فتور لا نعاس ومحتضن لطنبور فصيح * يغنّينا بشعر أبي نؤاس وما اللذات إلا أن تراني * صريعا بين باطية وكأس ويبدو أن دير مارت مريم كان يألفه فتيان الكوفة وظرفاؤها ويقضون فيه وطرا من الأنس والطرب ، وقد سكنه قسّ يقال له ( يوشع ) . فقال فيه بكر بن خارجة « 3 » :
--> ( 1 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 598 . ( 2 ) العمري : مسالك الأبصار 1 / 318 . ( 3 ) البكري : معجم ما استعجم 2 / 598 .