علي داود جابر

42

معجم أعلام جبل عامل

لا زلت مشتملا بضافي بردها * ما سار في أعلى العلى كيوان « 1 » ومن يلاحظ حال العامليين وازدهار علومهم في هذه الحقبة التي ساد فيها بنو بشارة ، ثم يلاحظ تقلّص مدارسهم ، وتشرّد علمائهم بعد ذلك . يقوى شعوره بأن بشارة وأبناءه كانوا من صميم الشيعة ، إذ لا يعقل أن ينقاد العامليون - في عنفوان هذا التعصب المذهبي - لبشارة وأبنائه طيلة قرون وهم على خلاف مذهبهم . وهناك أمر لا يقل أهمية عما ذكرناه سابقا ، وهو العلاقة الحميمة بين حسام الدين بشارة من ناحية وابني صلاح الدين الملك الأفضل علي وأخيه المحسن ، هذه العلاقة قامت على إعجابهما بقوة وشجاعة وحنكة وجلالة حسامنا واستماتته وقومه في الدفاع عن بلاد المسلمين ، إذ سرعان ما أعلنا تشيعهما لآل البيت عليهم السّلام وخالفا أباهما وأرحامهما في عقيدتهما ، راجع علي بن يوسف الملك الأفضل . ولم يتحدث أحد من المؤرخين عن تشيع أولاد بشارة إلا الذهبي المتوفى سنة 852 ه ، وذلك عندما ترجم لمحمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة ، فقال : « وفيه [ جمادى الآخرة سنة 819 ه ] قبض على ابن بشارة الرافضي وهو محمد بن سيف بن عمر بن محمد بن بشارة ، وكان قد زاد إفساده في طريق الشام وقطع الطريق فحمل إلى دمشق » « 2 » . ويحتمل بولياك أن يكون أحفاد بشارة وبنو صبح أو صبيح من الشيعة « 3 » .

--> ( 1 ) أعيان الشيعة : ج 2 ص 189 . ( 2 ) إنباء الغمر : ج 7 ص 216 ، الضوء اللامع : ج 7 ص 263 . ( 3 ) الإقطاعية في مصر وسوريا وفلسطين ولبنان : ص 45 ، 46 .