علي داود جابر

411

معجم أعلام جبل عامل

المسافة ما بين مصر ودمشق أرتأي في هذا الباب ، فحدثتني نفسي بمنافاته للصواب ، فلما وصلت إلى صور واجتمعت مع ابن عقيل ، وجرى بيني وبينه الحديث في مثل ذلك وجدت عنده من تهجين ذلك الرأي مثل ما عندي ، ووجدت قصده في التدبير بغير ذلك التدبير قصدي وبلغت إلى دمشق » « 1 » . ثم توجه إلى حلب . وبعد ربيع الأول سنة 450 ه توجه إلى مصر ، فمر بصور والنواقير ، قال : « فلما حصلنا بصور وجدنا كتيبة من الأتراك البغداديين سبقونا إليها مقاطعين للبساسيري ومصممين على قصد مصر في عدة تشتمل على مائة وثلاثين غلاما ، فرأيت من الرأي أن أدخل كل مدخل في ردهم إلى حلب ليرتبطوا هناك ولا يصيروا كلا على الحضرة ، فلم أزل أداريهم وأتلطف لهم حتى رددتهم ، وسرت من صور ، فلما حصلت في موضع يسمى البواقير « 2 » [ النواقير ] لقيني صاحب الترتيب هناك بسجل عليه ثلاثة ختوم ، فلما ناولنيه قبلته ووضعته على عيني ونزلت عن دابتي لأستقر في الأرض ، وأتأمل مضمونه تأملا شافيا ، إذ كانت الختوم الكثيرة أرعبتني وصورت في نفسي أن في مضمون السجل سرا عظيما . فلما فضضت الختوم وجدته يشتمل على ذكر عزل البابلي وتوليه ابن المغربي والتأكيد في النكوص على عقبي إلى حلب » « 3 » . توفي الشيرازي سنة 470 ه .

--> ( 1 ) السيرة المؤيدية : ص 100 ، 101 . ( 2 ) النواقير هي عقبة صور ، وتسمى بذلك لأن النبي سليمان نقر الجبل للمرور إلى صور ، وقيل بأن من نقرها هو الإسكندر ، وتسمى في وقتنا الرأس الأبيض . ( 3 ) السيرة المؤيدية : ص 176 ، 177 ، ديوان المؤيد : ص 47 .