علي داود جابر
26
معجم أعلام جبل عامل
وإنّ أحقّ النّعم بنشر الذكر ، وأوجبها للوصف وإعمال الفكر ، نعمة رفعت الشكّ وأزالت اللّبس ، ووضح ضياؤها لأولى الألباب وضوح الشمس ، واشترك الناس فتضاعفت الفائدة لديهم ، وانتفعوا بذلك في تواريخهم ومعاملاتهم وما لهم وعليهم ، وتلك هي المعرفة باليوم الذي هو مطلع السّنة وأوّلها ، ومبدؤها ومستقبلها ، وحقيقة ذلك ظهور إمام كلّ زمان ، وكان ظهور إمام زماننا مولانا وسيدنا الإمام فلان ليتساوى في الشرف برؤيته العامّة والخاصّة ، فيكون استقلال ركابه إشعارا بأنّ اليوم الذي تجلّى فيه لأوليائه ، ولرعاياه المتفيّئين ظلّ لوائه ، هو افتتاح السنة وأول محرّمها ، وعليه المعتمد في عدد تامّ الشهور وناقصها من مفتتحها إلى مختتمها - يوم كذا غرّة المحرّم من سنة كذا ، في عساكر لا يحصر عددها ، وقبائل لا ينقطع مددها ، وإذا اضطرمت نار الكفر والتهبت ، طفئت بأنوارهم وخبت ، وقد تقلّدت هنديّة تروع إذا أشرقت وسكنت ، فما الظنّ إذا اصطحبت ، والأرض بمرورها عليها مبهجة مونقة ، وملائكة اللّه عز وجل به محدقة ، فآذن بأنّ اليوم المذكور هو غرّة السّنة المعيّنة ، وأن اليوم الفلاني أمسه انسلاخ كذا ، سنة كذا المتقدّمة ، لتستقيم أمورهم على أعدل نهوجهم ، وليحفظ نظام دينهم في صومهم وفطرهم وحجّهم . وكذلك أصدر هذا الكتاب ليتلوه الأمير على من يسكن عمله ، وجميع من قبله ، ويتماثلوا في معرفته ، ويحمل كلّ منهم الأمر عليه في معتقده وأسباب معاملاته ، ويشكروا اللّه على النعمة عليهم بهدايته . وهو يعتمد ذلك ويطالع بكائنه فيه إن شاء اللّه تعالى ، وكتب في اليوم المذكور » « 1 » .
--> ( 1 ) صبح الأعشى : ج 8 ص 327 ، 328 ، لبنان من السيادة الفاطمية : ق 2 ص 319 .