علي داود جابر
182
معجم أعلام جبل عامل
وقال : أسرع إلى متولي الديوان ، فلما حضر ، قال اليازوري : ما في حاصلك من إقطاعنا ؟ فقال : ثلاثة آلاف دينار وكسر . فأحضرها ، وقال لأبي العلاء : خذ هذه الثلاثة آلاف دينار وامض بها إلى البابلي وخصّه بسلامنا ، وقل له : قد سوأتنا بما ذكرته من مرضك ، وما انتهت إليه حالك ، واللّه تعالى يهب عافيتك ولا يغمّنا بك . فأما ما سألت من مراعاتك في ولديك والمنع منهما ، فلو لم تسأل في ذلك حفظناك فيهما ، وأما ما ذكرته من دينك فقد أنفذنا إليك ما تقضيه به » وقبل أن يخرج أبو العلاء وقع اليازوري إلى ديوانه الخاص بثلاثة آلاف دينار أخرى لينفق منها البابلي بعد أن يقضي دينه « 1 » . ولما تظافر الأعداء على اليازوري ، وشعر أن المستنصر سيقبض عليه ، كتب إلى أبي الفرج البابلي بعد البسملة : « عرفنا يا أبا الفرج أطال اللّه بقاءك وأدام عزّك - تغيّر الرأي فينا ، وسوء النية والطويّة ، فإن يكن هذا الأمر صائرا إلى غيرك فابتغ لنفسك نفقا في الأرض . على أنّا نشير عليك : إن دعيت إليه فلا تأبى عنه فإنه أصلح لك وأعود علينا والسلام » « 2 » . وعندما قبض المستنصر على اليازوري في محرم سنة 450 ه ولى أبا الفرج البابلي على الوزارة « 3 » . وقد تحدث ابن الصيرفي المتوفى سنة 550 ه ، عن البابلي وتوزيره ، فقال : « الوزير الأجل الأسعد ، المكين الحفيظ الأمجد ، الأمين عميد الخلافة ، جلال الوزراء ، تاج المملكة ، وزر الإمامة ، أشرف
--> ( 1 ) إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 248 ، 249 وذكرت جزءا منها مختصرا . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 240 . ( 3 ) الإشارة : ص 46 ، إتعاظ الحنفا : ج 2 ص 240 .