علي داود جابر
156
معجم أعلام جبل عامل
وجعلته في مكتل ورميت به في النيل ، وكان أبواه قد عرفا صحبته إياي ، وكانا لا يمنعاه مني مخافة عليه مني ، فلما فقداه سألاني عنه ، فقلت لهما : ما لي به علم ، فقالا : نخشى أنك قتلته . فقلت لهما : لم أفعل ، ولقد ذهب مع غيري ، وأنا أجتهد في طلبه حيث أطمع به . ثم خرجت فإذا بنفسي لا أستقرّ في بلد حتى أتيت دمشق . فبينا أنا ليلة من الليالي ساهرا إذ سمعت ضربا شديدا بجانب بيتي حتى قلقت من سماعه ، فلما أصبحت نقبت الجدار الذي بيني وبين البيت حتى فتحت فيه مقدار ما أبصر بعيني الواحدة . فلما جنّ الليل وهدأت الأصوات سمعت الحركة والكلام ، فتأملت ، فإذا شيخ « 1 » يقول : هاتوا أبا بكر ، فقدمت بين يديه صورة رجل ، فخاطبها فقال : يا أبا بكر ، فعلت كذا ، وصنعت كذا . ثم أمر بضرب الصورة حتى عددت مائتين جلدة . ثم قال : ارفعوا عنه ، هاتوا عمر ، فأتي بصورة أخرى فضربت مثل ذلك ، ثم قال : ارتفعوا عنه ، هاتوا عثمان ، فأتي بصورة أخرى فضربت مثل ذلك ، ثم قال : ارفعوا عنه ، هاتوا عليا ، فأتي بصورة أخرى فقال : يا علي من اضطرك أن تصعد منبر الكوفة في جمع الناس فتقول : ألا إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر . ولو شئت لسمّيت الثالث « 2 » ، ما الذي أردت بهذا ؟ ما حملك على هذا ؟ ثم أمر بضربها فضربت أربع مائة جلدة ، ضاعف عليه الضرب ، ثم قال : ارفعوا عنه « 3 » . قال : فقلت في نفسي : حمديّة ، أليس قد قتلت غلاما لا ذنب له ،
--> ( 1 ) من سياق القصة يفهم بأن هذا الشيخ كان شيعيا رافضيا بحسب تعبيره . ( 2 ) الشيعة لا تروي هذا الحديث ، وإنما السنة هم من يفضلون أبا بكر وعمر وعثمان على بقية صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 3 ) لا يمكن أن يصدر هذا الفعل عن شيعي .