علي داود جابر

319

معجم أعلام جبل عامل

روي أن عصام بن المصطلق قال : دخلت الكوفة ، فأتيت المسجد ، فرأيت الحسين بن علي جالسا فيه ، فأعجبني سمته ورواه . فقلت : أنت ابن أبي طالب ؟ قال : أجل . فأثار مني الحسد ما كنت أجنّه له ولأبيه . فقلت : فيك وبأبيك ، وبالغت في سبّهما ، ولم أكنّ ، فنظر إليّ نظر عاطف رؤوف . وقال : أمن أهل الشام أنت ؟ فقلت : أجل شنشنة أعرفها من أخزم فتبيّن فيّ الندم على ما فرط مني إليه . فقال : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ « 1 » ، انبسط إلينا في حوائجك لدينا تجدنا عند حسن ظنك بنا . فلم أبرح وعلى وجه الأرض أحبّ إليّ منه ، ومن أبيه ، وقلت : اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ « 2 » ، ثم أنشأت أقول : ألم تر أنّ الحلم زين لأهله * ولا سيما إن زان حلمك منصب سليل رسول اللّه يقتصّ هديه * عليه خباء المكرمات مطنّب قريب من الحسنى بعيد من الخنا * صفوح إذا استعتبته فهو معتب صفوح على الباغي ولو شاء لاقه * بشنعاء فيها لامرىء متأدب فقل لمسامي الشمس أنّى تنالها * تأمّل سناها وانظرن كيف تعرب « 3 »

--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 92 . ( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 124 . ( 3 ) تاريخ دمشق : ج 43 ص 224 ، 225 ، المجموع : ص 202 ، 203 ، موسوعة علماء المسلمين : ق 1 ج 3 ص 354 .