علي داود جابر
283
معجم أعلام جبل عامل
والعجيفي ، خرج على أثره العجيفي من طرسوس مغاضبا ، وأناب عنه دميان الصوري ، ثم ضم إليه « يوسف الباغمردي » ليخلفه على طرسوس ، فتقوى به « دميان » واتفق الاثنان على إخراج « راغب » من المدينة ، ووقعت الفتنة بين الطرفين ، وتمكن « راغب » من الظفر بهما وبمن عاضدهما ، وأسر الجميع وأرسلهم مقيّدين إلى المعتضد في بغداد « 1 » . غير أن دميان استطاع وهو في بغداد أن يتقرب إلى المعتضد باللّه ويجد الحظوة عنده ، واستطاع فيما بعد أن يوغر صدره على « راغب » بحيث أمر بحبسه ، ثم مات راغب بعد أيام في سنة 286 ه . واغتنم دميان الفرصة للانتقام من أهل طرسوس الذين عاضدوا راغبا ضده ، فأشار على المعتضد بإحراق المراكب التي كان المسلمون يغزون فيها فأحرق ذلك كله « 2 » ، وكان من بين المراكب نحو من خمسين مركبا قديما ، أنفق عليها أموال كثيرة . ولا يوجد تفسير لإحراق المراكب إلا خشية دميان من أن يمتنع بها خصومه أو يفروا بها إلى سواحل الدولة الطولونية . وعندما توفي المعتضد سنة 289 ه ظل دميان مقدما ومقربا عند الخليفة المكتفي الذي كان يعهد إليه بأمور هامة ويستشيره في بعضها ، ويبدو أنه خرج معه إلى الرقة حين خرج لحرب القرامطة سنة 291 ه . وإذا كانت المصادر التاريخية لا تذكر عن مشاركته في تلك الحروب شيئا ، فإن المؤرخ الطبري يذكر أن الخليفة « المكتفي » أخذ رأي دميانة في كيفية إدخال القرمطي صاحب الشامة إلى بغداد بعد أن تم أسره مع ابن عمه المدّثر ، وصاحبه المطوّق ، وغيرهم . فصنع دميانه
--> ( 1 ) الكامل : ج 4 ص 584 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 4 ص 592 .