علي داود جابر

27

معجم أعلام جبل عامل

وأبو أيوب الأنصاري ، وعبادة بن الصامت ، وسواهم « 1 » . وهذا يدل بوضوح أن أبا ذر كان في بلاد الشام وقتها ، وعلى الحدود الجنوبية لجبل عامل ، وهنا نسأل : أين كان يسكن أبو ذر ؟ هل كان في دمشق أم في مكان آخر ؟ لقد أجاب أبو ذر عن هذا السؤال في حديثه لأبي الأسود الدؤلي ، يقول ابن أبي الحديد نقلا عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : « كنت أحب لقاء أبي ذر لأسأله عن سبب خروجه إلى الربذة . فجئته فقلت له : ألا تخبرني ، أخرجت من المدينة طائعا ، أم خرجت كرها ، فقال : كنت في ثغر من ثغور المسلمين ، أغني عنهم ، فأخرجت إلى المدينة ، فقلت : دار هجرتي وأصحابي ، فأخرجت من المدينة إلى ما ترى » « 2 » . فأين هو هذا الثغر ؟ المعروف تاريخيا أن الثغور الإسلامية كانت في مواجهة الروم البيزنطيين في قيسارية وعكا وصور وعدلون وصرفندة وصيدا وبيروت وطرابلس وغيرها . فلو كان أبو ذر رضي اللّه عنه - يومئذ - في دمشق لأجاب أبا الأسود : كنت في دمشق لأنها معروفة مشهورة عند العرب منذ القدم ، لكن قوله في ثغر ، يعني أحد الثغور المتقدمة . ويعزز افتراض وجوده في ثغر صرفندة ، وجود مقام له بها ، وتوارث أهل جبل عاملة بأن تشيعهم لعلي عليه السّلام ولأبنائه من بعده يعود إلى أبي ذر ، أضف إلى ذلك أن صاحب أبي ذر في الفتوحات - أعني أبا الدرداء - كان يرابط في بيروت ، ويبدو أنه اتخذ من بلدة الصرفند مسكنا له ، وترك بها ذريته ، وهو ما أخبرنا به ابن جميع الصيداوي

--> ( 1 ) فتوح البلدان : ص 155 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 260 .