علي داود جابر
24
معجم أعلام جبل عامل
وكان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يبتدئ أبا ذر إذا حضر ، ويتفقده إذا غاب ، وفي يوم رآه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستلقيا في المسجد فأوصاه بوصية ، فلنستمع إلى أبي ذر ماذا يقول : « أتاني نبي اللّه وأنا نائم في مسجد المدينة ، فضربني برجله . فقال : ألا أراك نائما فيه . قال : قلت يا نبي اللّه غلبتني عيني . قال : كيف تصنع إذا أخرجت منه ، قال : قلت : آتي الشام الأرض المقدسة ، قال : فكيف تصنع إذا أخرجت من الشام ؟ قال : أعوذ باللّه . قال : فكيف تصنع إذا أخرجت ؟ قال : ما أصنع يا نبي اللّه ؟ أضرب بسيفي ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ألا أدلك على ما هو خير من ذلك وأقرب رشدا : تسمع وتطيع وتنساق لهم كيف ساقوك » « 1 » . 1 - أبو ذر في بلاد الشام بقي هذا الصحابي ملازما للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى وفاته ، ثم التزم خط أهل البيت عليهم السّلام ، ولم يبايع أبا بكر ومال مع علي عليه السّلام « 2 » ، وجاهر بأحقيته بالخلافة ، ولم يحضر أحد دفن الزهراء عليها السّلام إلا سلمان وأبو ذر « 3 » ومع هذا كان له الدور البارز في جميع الفتوحات الإسلامية في الشام والعراق ومصر . فكان في عداد جيش عمرو بن العاص مع رفيق دربه في الفتوحات أبي الدرداء « 4 » ، وجيش عمرو بن العاص هو الذي فتح مدينة صور في الساحل العاملي . وشارك في وقعة أبي القدس بين عرقا وطرابلس ، وقد عقدت الراية فيها لعبد اللّه بن جعفر الطيار زوج السيدة زينب عليها السّلام ، وكان
--> ( 1 ) تاريخ دمشق : ج 1 ص 135 - 137 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 260 . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 124 . ( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ص 115 . ( 4 ) فتوح الشام : ج 1 ص 7 ، 10 ، وج 2 ص 52 ، 184 .