علي داود جابر
20
معجم أعلام جبل عامل
وذكر المسعودي القصة مفصلة ، ومختصرها : أن المسلمين غزوا في أيام معاوية ، فأسر جماعة منهم ، فتكلم رجل قرشي أمام الملك ، فدنا منه بعض البطارقة ولطم وجهه فصاح القرشي : وا إسلاماه ! أين أنت منا يا معاوية إذ أهملتنا وضيّعت ثغورنا وحكمت العدو في ديارنا ودمائنا وأعراضنا . فوصل الخبر إلى معاوية فآلمه ، ثم عمل على فك أسر ذلك الرجل . ثم بعث إلى رجل من ساحل دمشق من مدينة صور ، وكان به عارفا ، كثير الغزوات في البحر صمل من الرجال مرطان بالرومية ، فأحضره إلى دمشق وخلا به وطلب منه إعمال الحيلة لأسر البطريق ، ودفع له مالا عظيما يبتاع به أنواعا من الطرف والملح والجهاز والطيب والجواهر وغير ذلك ، وابتنى له مركب لا يلحق في جريه سرعة ، فسار الرجل حتى أتى جزيرة قبرص ، فاتصل برئيسها وأخبره أن معه جارية للملك وأنه يريد التجارة إلى القسطنطينية قاصدا إلى الملك وخواصه ، فروسل الملك وأعلم بحال الرجل ، فأذن له بالدخول ، فدخل خليج القسطنطينية وقدم الهدايا إلى الملك وجميع بطارقته باستثناء البطريق الذي آذى القرشي ، وعاد إلى الشام لشراء حوائج للملك والبطارقة أوصوه بها . فاجتمع بمعاوية وتم الاتفاق على عودة الصوري إلى القسطنطينية ، فعاد إليها ومعه جميع ما طلب منه ، فزادت منزلته عند الملك وحاشيته ، وفي بعض الأيام قبض عليه ذلك البطريق في دار الملك فقال له : ما ذنبي إليك وبماذا استحق غيري أن تقصده وتقضي حوائجه وتعرض عني ؟ فقال له الصوري : أنا رجل غريب أدخل إلى هذا الملك كالمتنكر من جواسيس المسلمين والآن أعرض علي أمورك وحوائجك . وأهدى إليه هدية حسنة من الزجاج المخروط والطيب والجواهر والطرائف والثياب .