علي داود جابر
18
معجم أعلام جبل عامل
ليوقنا : لقد أنطق اللّه لسانك بالحق ، وأن اللّه تعالى كشف حجاب الغفلة عن قلبي منذ رأيت نبي هؤلاء القوم بدير بحيرا الراهب . . . وسمعت بحيرا يقول : هذا واللّه الذي بشر به المسيح فطوبى لمن تبعه وآمن به وصدقه ، فلما عدت من زيارة بحيرا سافرت إلى القسطنطينية بتجارة وطفت في بلاد الروم وأقمت ما شاء اللّه ، ثم عدت إلى قيسارية فرأيت الروم في هرج ومرج فسألت عن أحوالهم فقيل : قد ظهر نبي في الحجاز اسمه محمد بن عبد اللّه وقد أخرجه قومه من مكة وقد أتى إلى المدينة . . . فما زلت أسأل عن أخباره وهي في كل يوم تنمو وتزيد حتى مات ، وأنا مع ذلك أنتظر قدومهم إلى هذا الساحل حتى أتى اللّه بهم . فقال له يوقنا : وما الذي عزمت عليه ؟ قال : عزمت واللّه أن أفارق قومي وأتبعكم فإن الحق بيّن ثم حلّ يوقنا وأصحابه وسلم إليهم العدد والسلاح ، وقال ليوقنا : اعلم إن مفاتيح أبواب المدينة عندي والعسكر خارج المدينة مشتغل بقتال العرب وليس في المدينة من يخاف جانبه فانهض على اسم اللّه . فقال يوقنا : جزاك اللّه خيرا ، فلقد هداك اللّه إلى دينه ، وسلك بك طريق النجاة وختم لك بخير ، ويجب الآن علينا أن نظهر أنفسنا ونبعث في المراكب حتى ينزلوا إلينا ونكون نحن يدا واحدة . فقال باسيل : سأفعل ذلك ، ثم إنه خرج في حال الخفاء ، وفتح باب البحر ومعه رجل من بني عم يوقنا وركبا زورقا حتى وصلا إلى البحر والمراكب ، وحدثاهم بما قد كان فأقبل كل مركب برجاله إليهما ، وساروا إلى أن نزل الجميع وحصلوا داخل المدينة أعني مدينة صور ، وأعمى اللّه أبصار الكفار ، فلما هموا أن يثوروا قال يوقنا : ليس هذا من الرأي ، وأين من يهب نفسه للّه عز وجل ويخفي أمره ويخرج من الباب ويدور إلى عسكر المسلمين ويتوصل إلى أميرهم ويعلمه بما كان منا ؟