محمد محفوظ

81

تراجم المؤلفين التونسيين

العصر ، وبعد الانتهاء من الخطاب سلّم إلى الملك عريضة ممضاة من آلاف التونسيين ، وبها بيان جملة المطالب التي يرغب الشعب من الملك إنجازها . والاستعمار لا ينظر بعين الرضا والاطمئنان إلى اتصال أيّ وفد بالملك ، وتقديم المطالب له ، فدبر مبررا لعقاب رجال الوفد من المتوظفين ، وهو أنهم قابلوا الملك بدون حضور الوزير الأكبر ، فكان عقاب المترجم وزميله الشيخ عثمان بن الخوجة الإيقاف عن مباشرة التدريس لمدة ستة أشهر من أواسط شوّال 1338 إلى أواسط ربيع الثاني 1339 / من غرّة جويلية إلى موفى ديسمبر 1920 ، وبعد انقضاء مدة الإيقاف دخلا إلى جامع الزيتونة في 11 ربيع الثاني 1339 / 3 جانفي 1921 ، ووقع لهما اقتبال عظيم من التلامذة ، وانعقد موكب تحت المعلقة قرب باب الشفاء ، وألقى كثير من التلامذة خطبا في الترحيب بهما منهم حسن السيالة ، وعبد الرحمن اليعلاوي ، ومحمد معلّى ، وبعد أيام قليلة شرعا في مباشرة التعليم . وكان المترجم على صلة طيبة بالأمير محمد الحبيب باي قبل تولّيه الملك ، وبعد تولّيه الملك سمّي المترجم قاضيا في شهر شعبان 1341 / 1923 ، وقد حاول المقيم العام لوسيان سان التأثير على الباي للعدول عن رأيه في إسناد القضاء له ، ورام إقناع الملك في توظيف المترجم حاكما بالمجلس المختلط العقاري لكن أبي الملك ذلك . كان في مدة قضائه دءوبا على العمل ، نشيطا فصل كثيرا من القضايا الاستحقاقية المتجمدة ، وكان صارما عادلا لا يداري ، وكان في أول أمره صديقا لوزير العدلية الطاهر خير الدين ، ثم توترت العلائق بينهما لمحاولة الوزير التداخل في سير القضايا وبالخصوص ما كان منها خاصّا بأتباعه المقرّبين لديه ، ولما توفي الملك محمد الحبيب