محمد محفوظ
74
تراجم المؤلفين التونسيين
قاضيا وهو على السذاجة العلمية الدينية » ، كأن غير السذاجة تقتضي التمييز في الحكم بين ذوي الأقدار والمناصب وبين عامة الناس ، وأية عدالة هذه ؟ ولكن العصر عصر إسراف في التمييز الطبقي ، وتملّق لأصحاب السلطة والنفوذ ، واحتقار للطبقات الشعبية . وبعد وقوع هذه الحادثة ورجوع المحلة إلى تونس ، أعفاه المشير الأول أحمد باشا باي من خطته فرجع إلى مجالس دروسه ، قال ابن أبي الضياف : « وترقب الباي لما فعل فعلته متزلّفا ومداهنا بحسنها ويشين الرجل بعدم السياسة فلم يسمع إلا السكوت فندم ولات حين مندم » . « وكان مهما تذكرها يقول : فعل ما يجب عليه ، وأبقى لنفسه فخرا ، ثم داوى استعجاله وكان من السياسة بالمكان المكين ، فقدمه لخطة القضاء بالحاضرة ( في 1263 ) وكانت ولايته يوم ولاية شبيهه أبي عبد اللّه محمد البنّا للفتوى ، وأحضر يوم ولايتهما رئيس المفتيين إبراهيم الرياحي فقال له بمحضر الفقهاء من الديوان : أصبت في انتخابك لا زلت تصيب هما خير أقرانهما علما ودينا ، وقبل الولاية بعد لأي ثم نقل إلى خطة الإفتاء » . وكان حسن الأخلاق ، عالي الهمّة ، مستقيم السلوك ، محببا إلى الناس ، سافر إلى الحج ثلاث مرات ، وفي المرة الأخيرة توفي بالمدينة المنورة يوم الأحد في 12 محرم 1277 / 29 جويلية 1860 . مؤلفاته : 1 ) تقارير على الجزء السادس من إرشاد الساري للقسطلاني بخطه في المكتبة الوطنية وأصله من المكتبة العبدلية . 2 ) تعليقات على شرح الأشموني على الخلاصة .