محمد محفوظ
69
تراجم المؤلفين التونسيين
المناقشات اللفظية وإضاعة الوقت فيما لا يجدي ، فإن أسلوب العصر يقتضي الاقتصاد في مثل هذه المباحث بتقرير الإعراب الذي يساعد على فهم المعنى ، وعدم الإكثار من المجادلات الجوفاء التي لا يخرج منها الطالب بأية فائدة ، والإيغال في مسائل الإعراب والبلاغة يصدّ عن الفهم الصحيح لكتاب اللّه ، وكأن الرجل يعيش في القرون الخوالي لا في عصرنا ، ويوم الانتهاء من تفسير الآية أو الآيات يجيء حاملا لعدة كتب تفسير كتفسير الآلوسي ، وتفسير المنار لمحمد رشيد رضا وغيرهما ، وعندما يفتح تفسير محمد رشيد رضا لا يصرّح باسمه وإنما يقول « قال بعض المتأخرين » وسبب هذا ما يكنّه له من نفرة لما دار بينهما من جدل حول بعض المسائل ولمباينته للشيخ محمد رشيد رضا في تفكيره واتجاهه . سمعت منه مرة في درس التفسير أن الخرقة المملوءة بخرء الذباب إذا دفنت في الأرض نبت منها نبات النعنع ، وعجبت من سماع هذه الخرافة من رجل يعتبره الكثيرون من أعلام عصره ، وهذه الخرافة آتية من فكرة التولّد الذاتي ( generation spontanee ) وهي التي سدد إليها باستور الضربات المميتة في القرن الماضي بواسطة التجارب المتعددة ، وقلت في نفسي هل إن الرجل خال من كل ثقافة حديثة ؟ وقد تتّبعت له مرة كتابه في التراجم فوجدته لا حسّ تاريخي له ، ولا تفكير منظم عنده إذ مسّت المناسبة للكلام عن حكم التكنّي بكنية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( أبي القاسم ) فأطال في إيراد الأقوال ، فخرج من بحثه في الترجمة إلى بحث فقهي لا صلة له بالموضوع ، وكان بإمكانه أن يشير له إشارة خفيفة في الهامش مع الإحالة على المصادر ، وبذلك لا يخرج عن منهج البحث التاريخي ولا عن منهج البحث العلمي المنظّم الذي أصبح الاستطراد فيه والانتقال من موضوع إلى موضوع من العيوب الفكرية المنهجية ، وله كتابات إسلامية وكتابات في التراجم