محمد محفوظ
20
تراجم المؤلفين التونسيين
« التبصرة » وروى عنه صحيح البخاري ، ولما لقي اللخمي سأله ما جاء بك ؟ فقال جئت لأنسخ تأليفك التبصرة ، فقال له إنما تريد أن تحملني في كفّك إلى المغرب أو كلاما هذا معناه مشيرا إلى أن علمه كله في هذا الكتاب . وأخذ عن الإمام المازري فقرأ عليه أصول الفقه ، وعلم الكلام ، وكان المازري إماما مبرزا فيهما . في هذا الجو العلمي تنفس المترجم ، وتأثر به ، فكان مثل شيخه اللخمي مائلا إلى الاجتهاد في الفقه ، متمكّنا من الأصلين أصول الدين ( علم الكلام ) وأصول الفقه مثل شيخنا الإمام المازري ، شاعرا أديبا لغويا مثل شيخه الشقراطسي وإذا كانت تونس قبيل ذلك العصر نبتت فيها طلائع متأثرة بتعاليم شيخ أهل السنّة أبي الحسن الأشعري في علم الكلام مع العناية بأصول الفقه ، وميل بعض فقهائها إلى الاجتهاد المذهبي ، فإن الطابع الغالب لدى فقهاء المغربين الأوسط والأقصى في عهد المرابطين هو النفور من علم الكلام ، وأصول الفقه ، ولقد لقي المترجم المتاعب والمقاومة من الفقهاء والرؤساء زمن استقراره بالمغرب الأقصى عندما أقرأ علم الكلام ، وعلم أصول الفقه . وبعد أن استكمل المترجم رحلته العلمية رجع إلى بلده توزر ثم بارحها في ظروف غامضة لظلم الوالي له ، ولبث متجوّلا بين مدن الجزائر والمغرب الأقصى مدرّسا للنحو ، والفقه ، والأصول ، وعلم الكلام ، سالكا طريق الزهد والتقشف ، ففي الجزائر أخذ عنه النحو عبد الملك بن سليمان التاهرتي ، وفي فاس أقرأ « اللمع » في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي ، ودرّس علم الكلام وذلك سنة 490 / 1097 . دخل ابن دبوس قاضي فاس الجامع والمترجم يدرّس علم الكلام ، فأمر بإبطال الدرس ، ولما انتقل إلى سجلماسة جنوبي المغرب