محمد محفوظ

18

تراجم المؤلفين التونسيين

90 - ابن الجزار ( . . . - 369 « 1 » ه ) ( . . . - 980 م ) أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد الجزار القيرواني ، الطبيب ابن الطبيب ، الواسع الثقافة ، المشارك في الأدب والتاريخ والجغرافيا والفلسفة ، وكان عمه أبو بكر طبيبا ممن لقي إسحاق بن سليمان الإسرائيلي ، وصحبه وأخذ عنه . وكان لابن الجزار يد في سائر العلوم ، مستقيم السلوك لم تحفظ عليه زلة قط ، ولا أخلد إلى لذة ، يشهد الجنائز والأعراس ، ولا يأكل فيها ، ولم يركب إلى أحد من رجال القيروان ولا إلى سلطانها إلا لأبي طالب بن عبيد اللّه المهدي ، وكان له صديقا قديما يركب إليه كل جمعة لا غير ، ويرحل كل عام إلى المنستير لقضاء الصائفة بها وقد جعل غلامه رشيقا في سقيفة داره ، وأعد بين يديه جميع المعاجين والأشربة والأدوية ، فإذا رأى القوارير ( أي قوارير بول المرضى ) بالغداة أمر المرضى بالجواز إلى الغلام ، وأخذ الأدوية منه نزاهة لنفسه أن يأخذ من أحد شيئا . قال ياقوت الحموي : « وكان له معروف كثير ، وأدوية يفرقها على الفقراء » . وكان يملك مكتبة نفيسة مشتملة على كتب الطب وغيرها ، قال ابن جلجل : « ولما مات وجد له أربعة وعشرون ألف دينار وخمسة وعشرون قنطارا من كتب طبية وغيرها » قال كشاجم يمدحه ويصف كتابه « زاد المسافر » ( البحر الطويل ) :

--> ( 1 ) كذا في « البيان المغرب » لابن عذاري وفي « معجم الأدباء » لياقوت « وكان في أيام المعز لدين اللّه في حدود سنة خمسين وثلاثمائة أو ما قاربها » وفي « معجم المؤلفين » لعمر رضا كحالة توفي حوالي 395 / 1004 وفي « الاعلام » للمرحوم خير الدين الزركلي توفي نحو 350 / 961 وكذا في دائرة المعارف الاسلامية وفي « هدية العارفين » لإسماعيل البغدادي « توفي مقتولا بالأندلس سنة 400 » وهذا من مجازفات البغدادي المعهودة لأن ابن الجزار لم يرحل إلى الأندلس ولا مات بها وكان في نيته الرحلة إليها فلم يتم له ذلك وتوفي عن سن عالية .