محمد محفوظ
78
تراجم المؤلفين التونسيين
أولئك قوم إن بنوا أحسنوا البنا * وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدّوا وأفتى فقهاء القيروان بطرح كتبه وعدم قراءتها ورخصوا في « التهذيب » لاشتهار مسائله وإزاء هذه المضايقة والمقاومة من فقهاء القيروان ، وسقوط منزلته اضطر إلى الهجرة إلى صقلية وحصلت له حظوة عند أميرها وهناك ألّف بعض كتبه وانكب الناس في صقلية على دراسة كتابه « التهذيب » . ومن الطبيعي أن يتصدى فقهاء القيروان إلى مقاومة البراذعي لصلته بالعبيديين وقبوله عطاياهم وثنائه عليهم وتأليفه كتابا في تصحيح نسبهم ، إذ أن العبيديين اضطهدوا فقهاء المالكية محاولين حملهم على اعتناق مذهبهم الخبيث بالسجن والضرب والقتل وسدّ أبواب الرزق ، وآل الأمر إلى اشتباك دموي ومساهمة في حمل السلاح في عهد ثورة أبي يزيد الخارجي ، اضطر بعدها العبيديون إلى التخفيف من اضطهادهم وظلمهم وغطرستهم . مؤلفاته : 1 - اختصار الواضحة . أصل الكتاب لعبد الملك بن حبيب الأندلسي ت سنة 232 / 846 وكتابه يعتبر من أمهات المذهب . 2 - التمهيد لمسائل المدونة ، أغار فيه على اختصار ابن أبي زيد وزياداته ، وقيل أنه لم يزد فيه أكثر من الصدر . 3 - التهذيب في اختصار المدونة ، اتبع فيه طريقة اختصار ابن أبي زيد إلا أنه ساقه على نسق المدونة ، وحذف زيادات ابن أبي زيد . وفي نسخة عتيقة من التهذيب من أحباس خزانة قسنطينة أو الجزائر ذكر البراذعي في أولها أنه روى المدونة عن أبي بكر محمد بن أبي عقبة ، عن جبلة بن حمود ، عن سحنون ، وأنه فرغ من تأليفه سنة 372 اثنتين وسبعين وثلاثمائة . وألّف عبد الحق محمد بن هارون الصقلي « 1 » كتابا انتقد فيه أشياء على البراذعي من أجل عدم اتباع ألفاظ المدونة ، وما تسبب فيه الاختصار من إحالة الألفاظ عن معناها الأصلي ، ودافع عنه القاضي عياض بأنه كان متبعا لنقل ابن أبي زيد . وكان على هذا الكتاب المعول عند المغاربة والأندلسيين . قال الشيخ الحجوي « 2 » : « وقد حصل الإقبال عليه شرقا وغربا دراسة وشرحا وتعليقا واختصارا من أيمة المالكية بالأندلس
--> ( 1 ) توفي بالإسكندرية سنة 466 / 1074 . ( 2 ) الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي 4 / 45 .