محمد محفوظ
36
تراجم المؤلفين التونسيين
بيحيى بن عمر ، وأحمد بن أبي سليمان المعروف بابن الصواف ، وحمديس القطان ، ويحيى بن عبد العزيز ، وحماس بن مروان ، وغيرهم ، وصحب لقمان بن يوسف ، وذاكر أبا بكر بن اللبّاد وروى عنه الأصيلي ، وأبو الحسن اللواتي ، وسعيد بن ميمون ، وأبو الحسن القابسي ، وابن أبي زيد وغيرهم . كان من شيوخ أهل العلم وحفاظ مذهب مالك من أهل الخير يميل إلى مذهب الشافعي وكان صالحا ثقة مأمونا عاقلا حليما نبيلا فصيحا ، جيد الاستنباط . كان أبو محمد عبد الله ابن أبي زيد إذا نزلت به نازلة مشكلة كتب بها يبينها إليه ، كان يدرس الواضحة لابن حبيب ولما وصل إلى مصر تلقاه نحو من أربعين فقيها لم يكن فيهم أفقه منه . قال ابن شعبان : ما يزال بالمغرب علم ما دام فيه أبو العباس وقال : من أراد أن ينظر إلى فقيه فلينظر إليه وقال : ما يزال أهل المغرب بخير ما دام بين أظهرهم . وما عدا النيل منذ خمسين سنة أعلم منه . وكان أبو الحسن القابسي يقول : ما رأيت بالمشرق ولا بالمغرب مثل أبي العباس ، كان يفصل المسائل كما يفصل الجزار الحاذق اللحم . وكان يحب المذاكرة في العلم ويقول : دعونا من السماع ، ألقوا المسائل ! وكان قليل الفتوى كثير التواضع ، وله فراسة لا تكاد تخطئ ويذكر أنه قال لأبي الحسن القابسي وهو يطلب عليه : والله لتضربنّ إليك آباط الإبل من أقصى المغرب . فكان كما قال . كتب إليه أبو العباس أبو الفضل فضل بن نصر الباهي المعروف بابن الرائس [ كامل ] : ما ذا تريك حوادث الأزمان * وصروفها وطوارق الحدثان وأشد ما ألقى وأنضج للحشا * عدم الوفاء وجفوة الإخوان هذا أبو العباس واحد عصره * وفقيهه والفائت الأقران أنفت به أخلاقه عن وصلنا * وسلامنا في السر والإعلان إني أتيتك شاكيا ومخبرا * أشكو إليك حوادث الأزمان فكتب إليه الأبّياني : دهرك - يا أبا الفضل - ذو تقلاب * بريد العجائب والعجاب فكن جليس بيتك مستوحشا * من الناس والأهل حتى الإياب له ترتيب السماسرة - مخطوط بالمكتبة الوطنية بتونس . نشره مع التعاليق اللازمة في مجلة ( العرب ) عثمان الكعاك ( ينظر تأليفه العلاقات بين تونس وإيران ص 41 ( تونس 1974 ) وطبع بمطبعة العساني ببغداد 1965 ص 3 - 22 مستلّ من مجلة كلية الشريعة 11 / 1965 باسم