محمد محفوظ

216

تراجم المؤلفين التونسيين

المتشددين المطالبين بدستور وحكم ديمقراطي والقائلين باستعمال كل الوسائل الدعائية لبلوغ الهدف ، والأعضاء اليهود وبعض المسلمين يقتنعون بالحصول على إصلاحات تدريجية ، ولعدم حصول الاتفاق عقد اجتماع ثان تخلف عنه اليهود وانبثق عن هذا الاجتماع ميلاد الحزب الحر التونسي في سنة 1919 بقيادة المترجم له وأحمد الصافي وحسن قلاتي ( بالقاف المعقدة ) . وأوفد الحزب الأستاذ أحمد السقا إلى باريس لعرض المطالب التونسية ورئيس الولايات المتحدة ويلسن في باريس حاضرا في مؤتمر الصلح ومعه بنوده الأربعة عشر ، ولم ينجح الأستاذ السقا في مهمته فتقرر إرسال المترجم له في أوت 1919 ولما وصل إلى باريس عرّف بالقضية التونسية لدى الأوساط السياسية ، واستخدم التونسيين المقيمين في باريس والعرب عامة الذين بهرتهم شخصيته وبلاغته ونجح في مهمته ، واتصل بالزعماء الاشتراكيين وربط معهم أواصر الصداقة ، ونظم الاجتماعات وكتب في الصحف ، وظهرت مواهبه الخطابية وهيمنته على مستمعيه وقدرته على إقناعهم . وكون صداقات عديدة خاصة مع الزعيم الاشتراكي مارسال قاشان ( M . Cachin ) الذي مكنه من عرض القضية على مجلس النواب . واجتمع بلجنة حقوق الإنسان التي وعدت بالاهتمام بالقضية التونسية ، وانتسب إلى عدة جمعيات منها « اللجنة الفرنسية الشرقية » و « اللجنة الفرنسية الإسلامية » وأسس « جمعية الطلاب التونسيين » كما أسس بالاشتراك مع شارل جيد « الجمعية الفرنسية التونسية » . وفي هذا الفترة أصدر كتابه « تونس الشهيدة » غفلا من التوقيع ، وعمل على نشره فأرسله بالبريد إلى كل المسؤولين في فرنسا ، وأرسله إلى تونس بوسائله الخاصة ، وعلقت عليه الصحف الفرنسية ، ونشرت الصحافة الحرة بعض المقاطع منه ، وأثار الكتاب ضجة ودويا فألقى القبض على صاحبه في باريس في 28 جويلية 1920 وجيء به في عنبر باخرة مخفورا إلى تونس بتهمة التآمر على أمن الدولة التونسية . وفي 20 فيفري 1920 اجتمع أعضاء الحزب التونسي لوضع حد للخلافات القائمة بينهم ، فاقترح الأستاذ حسن قلاتي أن تنحصر مطالب التونسيين في المطالبة بإصلاحات لتحسين أجهزة الإدارة دون مساس بنظام الحماية فأجابه الشيخ محمد الرياحي : بأنه يعارض أي تعاون مع الاستعمار ، وأن الشعب التونسي يرفض الاحتلال الفرنسي وإعطاء أي حق لفرنسا على تونس . وتكررت الاجتماعات السرية إلى أن توصل الفريقان المختلفان إلى الاتفاق على برنامج عمل غايته الوصول إلى بعث دستور لتونس ، واتفقا على إرسال لجنة لتعاون الثعالبي في مهمته بباريس وأطلقوا على حركتهم اسم « الحزب الدستوري » . وقامت الإضرابات من أجل قضايا الأحباس في 10 أفريل سنة 1920 وسافر وفد برئاسة الأستاذ أحمد الصافي ( الأمين العام للحزب ) لعرض الموضوع على المسؤولين الفرنسيين فمكنه المترجم له بما له من علاقات واسعة من مقابلة العديد من المسؤولين في مختلف المنظمات .