محمد محفوظ
214
تراجم المؤلفين التونسيين
تعبيره وفصاحة منطقه وقوة عارضته ومقدرته على تحليل المواضيع استرسالا بلا ملل ولا فتور ، وبدأ الناس يلتقطون من كلامه سقطات في مسائل الخلاف بين الصحابة والأولياء والكرامات ، ويشيعونها على وجهها أو على غير وجهها حتى بلغت اسماع كبار الشيوخ الناقمين على التطور فأثارهم ثورة أدمجت الخلدونية و [ مجلّة ] المنار والثعالبي ، وتقدمت دعوة إلى النيابة العمومية ، وجرت المرافعات ، والرعاع يترصدون الثعالبي في ذهابه إلى المحكمة ورجوعه يهاجمونه بالسب والأذى ، ثم حكم عليه بالسجن ، فكان أول مظهر لتمييز الحركة الجديدة وإقامة الفوارق بين مناهج التفكير السابقة وكان ذلك عاملا على تكوين عطف الكثيرين عليه وتقوت الحركة الإصلاحية به وبنكبته » . وفي سنة 1328 / 1910 أسس جمعية تمثيلية اسمها جمعية الآداب ، ثم أسس جمعية أخرى « جمعية الشهامة العربية » . في سنة 1903 ، زار الجزائر والمغرب ورجع إلى تونس سنة 1904 ، ولم يتردد في مهاجمة الأولياء في الأماكن العامة ، وهذا الموقف حاكمته من أجله محكمة الدريبة بشهر سجنا ، وبعد خروجه من السجن التحق بحزب الشباب التونسي الذي كان في حالة تكوين ، ولم يلبث أن أصبح من أعضائه الأكثر نشاطا . وعند رجوعه من المشرق كان الجو السائد في البلاد لدى القادة والصحفيين هو التنويه بمهمة فرنسا التمدينية في البلاد ، وتقديم المطالب إلى السلطة الاستعمارية في استحياء وتذلل ، فبدل المترجم له اللهجة فكان طالب حق قوي اللهجة لا تملق فيها ولا استخذاء ، ولنعلم أسلوب القادة إذ ذاك - في مخاطبة الاستعمار لنرجع إلى ما قاله الأستاذ البشير صفر في سنة 1906 في الاحتفال بمناسبة تدشين التكية بمحضر المقيم العام ، فقد أشاد بعمل فرنسا التمديني ، ولمح في استحياء إلى ضرورة إجراء الإصلاحات الكفيلة بتخفيف بؤس الشعب التونسي مع أن الشعب بلغ في تلك الفترة حدا كبيرا من البؤس والفاقة ، وقد اعتبر هذا الخطاب ضربا من الجرأة فلقي تأييدا من المهتمين بالسياسة كما هاجمته هجوما عنيفا جريدة « تونس الفرنسية » لسان حال المعمرين دعاة التفرنس والإدماج . والإشادة بعمل فرنسا التمديني لم يسلم منها المرموقون من زعماء تلك الفترة مثل علي باش حانبة الذي أصدر سنة 1907 جريدة « التونسي » وهي فرنسية اللسان ، فقد كتب في افتتاحيتها الأولى ما يلي « لقد بدأ عمل فرنسا التمديني يأتي أكله في تونس ، فهنالك جيل جديد تثقف باللغة الفرنسية ، وأنطبع بأفكارها الكريمة بدأ اليوم يأخذ مكانه في التجديد القائم ، وهو إيمانا بهذا المبدأ ينشئ جريدة التونسي . يلي ذلك عرض للمطالب التونسية وهو إعادة لما نادى به البشير صفر في خطابه ونصفه مدائح لفرنسا « نرجو أن تعمد فرنسا انسجاما مع تقاليدها ومثلها العليا الديمقراطية أن تمنح التعليم المجاني الابتدائي » وبالحاح من صاحب الترجمة صدرت نشرة عربية عن جريدة « التونسي » سميت « الاتحاد الإسلامي » تولى تحريرها بنفسه .