محمد محفوظ
172
تراجم المؤلفين التونسيين
فقلت له : نصرك الله هذا كتاب مبعوث إليّ من قسيس كان من أصدقائي في الأول ، وأنا أترجمه لكم الآن إن شاء الله تعالى فجلست في ناحية فترجمته بالعربية ، ثم ناولته الترجمة فقرأها ، ثم قال لأخيه المولى إسماعيل : والله العظيم ما ترك شيئا . فقلت له : يا مولاي وبأي شيء عرفت ذلك ؟ قال : نسخة أخرى ترجمها الجنوينيّون . ثم قال : يا عبد الله وما ذا عندك أنت في جواب هذا القسيس ؟ فقلت له : يا مولاي الذي عندي ما علمت مني من كوني أسلمت باختياري رغبة في دين الحق ولست أجيب إلى شيء مما أشار إليّ قطعا . فقال لي : قد علمنا صحة إسلامك ولا عندنا فيك شك أصلا ، ولكن الحرب خدعة ، فاكتب إليه في جوابك أن يأمر صاحب المركب أن يفادي سلع المسلمين ويرخص عليهم ، فقل له : إن اتفقتم مع تجار المسلمين على سعر معلوم فإني أخرج مع الوزان بقصد وزن السلع ثم أهرب إليكم بالليل . ففعلت ما أمرني به وأجبت القسيس بهذا ، ففرح وأرخص على المسلمين في فداء متاجرهم وخرج الوزان مغارا ولم أخرج معه فبئس مني ذلك القسيس ، فأقلع مركبه وأنصرف إلى خذلان الله . وكان نص كتابه « أما بعد السلام من أخيك فرنسيس القسيس أعرفك أني وصلت هذا البلد برسمك لأحملك معي ، وأنا اليوم عند صاحب صقلية بمنزلة أن أعزل وأولي ، وأعطي وأمنع ، وأمر جميع مملكته بيدي ، فاسمع مني وأقبل إليّ على بركة الله تعالى ، ولا تخف ضياع مال ولا جاه وغير ذلك فإن عندي من المال والجاه ما يغمر الجميع وأعمل لك كل ما تريد » . انتهى . هذه ترجمة مراحل حياته بإسبانيا وإسلامه بتونس ووظائفه بها وماجريات أحواله بها ، اثرنا نقلها تمامة وفيها عبرة وذكرى . مات بتونس وقبره معروف بسوق السراجين بتونس ، وتسمية الجماهير سيدي تحفة . له تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ، فرغ منه سنة 823 / 1420 ، ط . بتونس سنة / 1872 1290 ه وبمصر سنة 1895 في 68 ص . وأثنى في هذا الكتاب على السلطان أبي العباس وابنه أبي فارس عبد العزيز وذكر ما أبطله من المكوس بأسواق تونس ونقل ذلك عنه المؤرخون كالزركشي وابن أبي دينار في « المؤنس » وبهذا يكون مصدرا ثانويا للعصر الحفصي في هذه الفترة . المصادر والمراجع : - إتحاف أهل الزمان لابن أبي الضياف 1 / 180 .