محمد محفوظ

143

تراجم المؤلفين التونسيين

62 - بيرم الخامس ( 1255 - 1307 ه ) ( 1840 - 1889 م ) حمد بيرم الخامس بن مصطفى بن محمد بيرم الثالث ، الفقيه الرحالة المؤرخ الصحفي من نبغاء خريجي جامع الزيتونة . ولد بتونس في محرم 1255 / مارس 1840 وأشرف والده على تربيته وكذلك عمه بيرم الرابع ، وهما اللذان وجهاه إلى طلب العلم بجامع الزيتونة وبعد اجتيازه لمرحلة التعليم الابتدائي دخل جامع الزيتونة ، وقرأ على أعلامه أمثال المشايخ سالم بو حاجب ، والشاذلي بن صالح ، وعلي العفيف ، ومحمد الطاهر بن عاشور . وفي هذا الطور كان الشيخ محمود قابادو يزور والد المترجم له في بيته لأنه كان صديقا له ، كما كان يزور عمه محمد بيرم الرابع في بيته أيضا وكان المترجم له يحضر المجالس التي فيها قابادو بدار أبيه أو دار عمه ، ويستمع إلى حديثه فتكون له إعجاب به واحترام له ما زادتهما الأيام إلّا رسوخا ، وكان يستنير بتوجيهاته ، وظل على هذه الحال بعد تخرجه من جامع الزيتونة واشتغاله بالتدريس ، وقال الأستاذ عمر بن سالم : « وتأثر بأفكار قابادو التقدمية ونظرياته الإصلاحية تأثرا كبيرا ، فقد أخذ عنه رأيه في إحياء العلوم الصحيحة والاعتماد عليها لنهضة البلاد » . واستكمل تعلمه بجامع الزيتونة ولم يتجاوز سنه سبعة عشر عاما ، وتخرج منه محرزا على شهادة التطويع ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الثانية في سنة 1278 / 1861 وتولى مشيخة المدرسة العنقية في 6 جمادي الأولى 1278 / 1861 وهذه الخطة كانت وراثية في أسرتهم ، ثم اجتاز بنجاح مناظرة التدريس من الطبقة الأولى في 15 رجب 1284 . وفي مطلع شبابه اشتغل بالمسائل السياسية والاجتماعية لأنّ ميوله سياسية وأدبية ك أكثر منها فقهية وعلمية ، وكان همه تتبع ماجريات الأحداث وانتقادها ، ولما كان ابن ملاك أراض فقد شاهد الوضعية الاجتماعية للعمال الفلاحيّين والخماسة ، ومسك دفترا سجل فيه القرارت والأوامر الترتيبية على عهد محمد بأي لأنه التزم بالدفاع عن هذه الطبقة الريفية . وبعد ثورة 1281 / 1864 وتعطيل دستور عهد الأمان رحل إلى أوروبا بعلة التداوي وملاقاة أصدقائه المغتربين الجنرال حسين في إيطاليا وخير الدين في فرنسا ، ومات والده فورث عنه قسطا هاما من العقارات ، وأراد مبارحة تونس نهائيا ولكن الظروف الصعبة القاسية التي تجتازها البلاد منعته من تحقيق رغبته . ولما عزل مصطفى خزنه‌دار عن الوزارة الكبرى ( رئاسة الحكومة ) في سنة 1291 / 1873 وخلفه في المنصب خير الدين جاهر المترجم له بنصرته في آرائه الإصلاحية وصرح بآرائه السياسية على صفحات جريدة « الرائد التونسي » وهو أول من تجاسر على ذلك في تونس . ولاحظ الأستاذ رشيد الذوادي : « إنه المنشئ الأول لفن النشر الصحفي باختلاف