محمد محفوظ
141
تراجم المؤلفين التونسيين
لكنه لم يصفه لنا ولم يحدثنا عنه لذا لا يمكن أن نطمئن في إسناده لبيرم الرابع بصفة قطعية ، خاصة إذا علمنا أنه وردت إشارة في كنش السنوسي وهو مخطوط بالمكتبة الوطنية تحت عدد 6631 ص 113 هذا نصها : « وكتبت للشيخ أبي سعيد سيدي الباجي المسعودي استعير منه ما أنجزه الشيخ سيدي محمد بيرم الثاني في التعريف بشعراء إفريقيا بعد أن أرسل إليّ كراريس فيها شيء من شعره » . والسؤال الآن هل أن « الجواهر السنية » كان مسودة لبيرم الثاني نفض عليه ( كذا ) حفيده غبار النسيان ونسبه إلى نفسه تحت هذا الاسم ؟ أم أن كراريس بيرم الثاني شيء وكتابنا هذا شيء آخر ؟ وهذا التساؤل الأخير هو الأقرب إلى المعقول عندي إنّ ابن أبي الضياف معاصر لبيرم الرابع وهو أعرف به من محمد السنوسي ، وشهادة المعاصر لها وزنها في الإثبات والنفي ، وسكوت السنوسي عن ذكر الكتاب لا يكون كافيا في نفي نسبته إلى بيرم الرابع و « من حفظ حجة على من لم يحفظ » كما قال المتقدمون ، ومن عادة ابن أبي الضياف أنه في تراجمه يكتفي بذكر أسماء تآليف المترجم له بدون وصف لها ولا تحليل موجز لمحتوياتها ، فهل أن صنيعه هذا لا يطمئن إليه ولا يكفي في نسبة الكتب لأصحابها ؟ أظن أن هذا شطط ، ولو نعمل بما قاله المحقق الفاضل لأسقطنا أو على الأقل تشككنا في نسبة كثير من الكتب لأصحابها . وإذا كان أصل الكتاب لمحمد بيرم الثاني ونفض عنه الغبار وأكمله حفيده بيرم الرابع فلما ذا لم يشر إلى ذلك أدنى إشارة ؟ إن صح هذا يكون صنيعه لبسا وتضليلا وعقوقا لجده ، ونحن ننزه بيرم الرابع عن الاتصاف بهذه الأوصاف الذميمة ، ولو كان مغمورا هابط المستوى لم نبرئه من الإغارة والانتحال ، ولكنه له من المكانة العلمية والمنزلة الأدبية والآثار القلمية ما يغنيه عن التورط في مثل هذه الوصمة الشنعاء . وبعد هذا قال في وصف مخطوطة الكتاب وما اشتمل عليه : « والمخطوط ناقص من آخره بحيث نجد نتيجة لذلك ترجمة الغراب ناقصة » . ويشتمل الكتاب بعد المقدمة على طبقة واحدة من شعراء تونس ، ولا نجد أثرا للطبقات الموالية المشار إليها في المقدمة مما جعلنا نرجح أن المخطوط بداية مشروع علمي لم يكتمل ، وهذا ما يؤكد لنا نقصه حيث إننا نجد في آخر صفحة منه ( قد ) إشعارا بأول كلمة في البيت الموالي في الصفحة الجديدة . قد جرّا الأعداء حلمك فاعتدوا * برد الجناية واقتفوا سبل الردى وعدم اكتمال الكتاب مما يرجح أنه لبيرم الرابع لأن مسئولياته في السنين الأخيرة صدته عن إتمام تآليفه مثل التراجم المهمة .