أحمد صدقي شقيرات

437

تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني

، وقام المشير محمود شوكت باشا « 35 » بتشكيل حكومة اتحادية جديدة « 36 » وفي أعقاب ذلك صدر أمرا عن السلطات الأمنية العثمانية بالقبض على مصطفى صبري أفندي ، كزونه من أقطاب المعارضة للاتحاديين ، وقام رجال الأمن بمهاجمة بيته الكائن في محله " جهاز شنبه " القريبة من حي الفاتح في ساعة متأخرة من الليل ، بهدف القبض عليه إلا أن مصطفى صبري أفندي تمكن من الإفلات منهم ، بمساعدة ابنته ( صبحية ) « 37 » التي ساعدت والدها على الهرب ، حيث قام بالقفز إلى محل النجارة المجاور لبيته ، بواسطة الشباك الجانبي لبيته وبقي تلك الليلة في هذا المحل ، بمساعدة صاحب المحل أحمد أفندي ، وفي اليوم التالي ، بدل ( قيافته ) وملابسه « 38 » رحل إلى قرية الفنار « 39 » ، اختفى هناك في بيت أحمد صديق الرومي ، فترة من الوقت ، حتى سافر على ظهر إحدى السفن الرومانية ، المتوجه إلى رومانيا ، حيث أقام في كوستنجه « 40 » الرومانية ، منها توجه إلى البوسنة والهرسك « 41 » والتي كانت

--> ( 35 ) - المشير محمود شوكت باشا : سبق ترجمة ترجمة حياته . ( 36 ) - سبق الحديث عن ذلك في ترجمة شيخ الإسلام رقم ( 119 ) ( 37 ) - ابنته الشيخ مصطفى صبري الكبرى ، وقد سبق الحديث عنها . ( 38 ) - القيافة : وهي كلمة عربية الأصل ، وانتقلت إلى العثمانية وكتبت ( قيافت ) وتعني الشكل الخارجي للإنسان ، أو صورة الهيئة العامة للإنسان ، وتعني ملابس الشخص وشكل وجهه وشعره أو لباس رأسه ، وقد استخدمت مركبة مع غيرها من الكلمات ، مثل " قيافتسر " وتعني رؤى القيافة ، ردي اللباس أو الهيئة ، و " قيافتلي " ، وتعني حسن القيامة أو حسن الزي ، و " قيافتنامه " كتاب علم القيامة أو الزي ، انظر : قاموس س التركي ، ص 1122 ، الدراري ، ص 444 . ( 39 ) - قرية المنار : لعل القرية المقصودة قرية الفار التي تقع على باب مضيق البوسفور من جهة البحر الأسود والتي تقع في الجهة الأوربية والتي تسمى بالتركية " روملي فناري " وربما يكون المقصود ميناء " فنار إسكله‌سي " أو ميناء المنارة التي تقع على خليج القرن الذهبي وقد تحدثنا عن الفنار بالتفصيل في ترجمة الإسلام رقم ( 1 ) ، انظر : معجم أماكن استنبوب وضاحيتها ، البصائر ، ع 19 ، ص 163 . ( 40 ) - كوستنجه Kostence وبالرومانية " كونساتزا " " Constansta " وبالإنجليزية " " : وهي تعني مدينة وميناء على ساحل البحر الأسود وتقع ضمن رومانيا حاليا ، وتبتعد حوالي 250 كم عن بخارست ( العاصمة الرومانية ) وتبعد عن بكر شك ) 210 كم شرقا وتتبع لمقاطعة دوبريجيه ، وفي عهد الدولة العثمانية كانت كوستنجه مركز لواء كوستنجه ثم قضاء يتبع للواء دريريجه ضمن ولاية الافلاق ، وكان اسم هذه المدينة القديم ( تومي ) ثم سميت ( أوويد ) وبعد احتلالها منقبل الرومان ، سماها النجار الرومان ( فونستانية ) وتعني تجارتخانة ( تجارت‌خانة ) أي دار التجارة وكان عدد سكانها في نهاية العهد العثماني حوالي 5000 نسمة ، وفيها العديد من مراكز التجارة ويمرر فيها خط لسكة الحديد وطوله 63 كم التي تربطها مع عدد من المدن الرومانية الأخرى ، أما بالنسبة للواء دوبريجه الذييقع ضمن ولاية الأفلاق فتبلغ مساحته السطحية 6051 كم وعدد سكانه 235 ، 33 نسمة ، ويتألف سكانه من الترك والتتار والبغار والرومان والأرمن وغيرهم وفيها مجموعة آثار عثمانية مثل المساجد والجوامع ، أما بالنسبة لكوستنجه الحالية ، فهي ميناء روماني هام ، ويشتهر بكثرة المسابح فيه ، وعدد سكانها حوالي ( 400 الف نسمة ) انظر : قاموس الأعلام ج 5 ، ص 3921 ، المنجد في الأعلام ، ص 479 أطلاس عمودي ، ص 8 ، مفصل أورياني عثماني خريطة سي تاريخ الدولة العثمانية ج 2 ، ص 656 . ( 41 ) - البوسنة والهرسك : وهي ولاية البوسنة ، والتي سبق الحديث عنها وفي بعض الأحيان كان العثمانيون يطلق عليها ولاية البوسنة والهرسك ، حيث كان الهرسك لواء أو سنجق ضمن هذه الولاية ، انظر : تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 681