أحمد صدقي شقيرات
429
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
واثنا تدريسية في جامع الفاتح ، منح الإجازة العلمية لأكثر من خمسين طالبا « 11 » ، وفي عام 1314 ه - 1896 م نقل مصطفى صبري أفندي للعمل أماما في جامع الآثارية « 12 »
--> وشيده على طراز الكلاسيكي وكتب خطوطه الخطاط علي بن صوفي ، وقد دمر معظم بناء الجامع في الزلزال الذي وقع عام 12 ذي الحجة 1179 ه - 23 أيار 1766 م ، وقد دمرت القبة المركزية للجامع مع معظم الأجنحة الأخرى لبناء هذا الجامع ، وبعد ذلك أمر السلطان مصطفى الثالث ( 1171 - 1187 ه - 1757 - 1774 م ) ، بإعادة بناء هذا الجامع حسب المخطط الأصلي للبناء القديم للجامع ، وقد قام المعماري طاهر آغا بالإشراف على البناء الجديد والذي شيد على طراز الباروك خلال الفترة ( 1181 - 1185 ه - 1767 - 1770 م ) ، فأصبح هذا الجامع خليطا من الطراز الكلاسيكي والباروك وهي صفة قلما توجد في بناء ، ومعالم الطراز الكلاسيكي الباقية حتى اليوم هي النقوش الموجودة على المرمر وألواح القرميد الخزفي المرصوصة على جدران البهو والأبواب التاجية الضخمة وخزانات المياه ، أما النقوش الموجودة على القبان والجدران الحيطان فهي باروكية الطراز ، قبة الجامع المركزية كانت بالأصل مرتكزة على دعامتين بهيئة رجل الفيل ودعامتين اعتياديتين إلا أنها أصبحت بعد إعادة البناء الثاني مرتكزة على أربع دعائم من طراز رجل الفيل ويبلغ قطرها 26 م وفي أسفل هذه القبة توجد ( نصف قبة أخرى ) وعلى جوانبها توجد ثلاث قباب صغيرة وللجامع منارتان ( 0 مئذنتان ) كل واحدة منها شرفتان كما له بهو مسقوف ب ( 12 ) قبة مرتكزة على ( 18 ) عمودا ويشتمل البهو على مقصورة للسلطان شيدت في عهد السلطان مصطفى الثالث كما يضم الجامع ضريح السلطان محمد الفاتح وزوجته كول بهار خاتون والذي دمر بالزلزال وأعيد بناءه مرة أخرى مع الجامع ومن ملحقات هذا الجامع دار الشفاء ( ولها مسجد مستقل ) ومدارس الفاتح ( المعروفة بالمدارس الثمانية ) أو مدارس الصحن ومكتب للصبيان وعمارة خيرية ( مطعم مجاني ) ونزل لإيواء الفقراء والمحتاجين وخان ، وحمام ، كما أنشئت مكتبة خاصة للجامع كان يوجد فيها مجموعة من المخطوطات الثمينة نقلت محتوياتها إلى المكتبة السليمانية تحت عنوان ( مكتبة الفاتح ) وكان يقام في الجامع حلقات للدروس الشرعية والدينية يشرف عليها كبار العلماء والمدرسين في الدولة العثمانية انظر : حديقة الجوامع ، ج 1 ، ص 8 - 11 ، الجوامع التركية المشهورة ص 35 - 36 ، تركيا السياحية ، 41 . ( 11 ) - كان من بينهم سعيد أفندي ، والشيخ كامل ميراث ، والشيخ محمد صبري عابدين من فلسطين والشيخ حاجي سليمان سامي أفندي ، وقد أقيم لهم احتفال كبير في جامع الفاتح في سنة 1321 ه - 1903 م حضره كبار العلماء وممثل عن السلطان عبد الحميد الثاني الذي قدم الهدايا باسم السلطان تكريما وتشجيعا لهم أنظر : الشيخ مصطفى صبري ، ص 65 - 66 . ( 12 ) - جامع الآثارية : ( جامع قليج علي باشا إسكلهسي مسجدي ) قرب بشكطاش : يقع هذا الجامع في ميدان " الطونجانه " على الطرف الآخر لخليج استنبول ( 0 القرن الذهبي ) ، وقد شيد هذا الجامع ( قيوان داريا ) قليج علي باشا ( المتوفي عام 995 ه - 1587 م ) واسمه قليج أو عليج Kilic - Uiuc - وتعني " السيف " وهو إيطالي الأصل واسمه الأصلي ( أوكيالي ) ثم غير في العثمانية إلى ( أولوج علي ) وقد أخذه العثمانيون أسيرا في إحدى غاراتهم على شواطئ إيطاليا ، وخدم " جذافا " على طهر إحدى السفن الثمانية ، ثم اعتنق الإسلام ، وارتقى في المناصب بالدولة العثمانية ، وقد عين واليا ( بكربيكا ) لولاية طرابلس الغرب خلال الفترة ( 972 - 976 ه - 1565 - 1568 م ) ثم عين واليا على ولاية جزائر الغرب ، خلال الفترة ( 976 - 979 ه - 1568 - 1571 م ) وخلال تلك الولاية لعب دورا هاما في معركة ليبانتو البحرية التي وقعت عام 979 ه - 1571 م ، بين الأسطول العثماني من جهة والأسطول الأوروبي المكون من ( الأسطول الإسباني والبندقي والبابوي ) ، فعلى الرغم من هزيمة العثمانيون في تلك المعركة وغرق معظم أسطولهم ، فقط استطاع علي باشا أن يشق طريقه عبر الأسطول الأوروبي ، ومعه ( 40 سفينة ) من أفضل سفن الأسطول العثماني وقد كافأه السلطان سليم الثاني ( 974 - 982 ه - 1566 - 1574 م ) بأن منحه لقب ( قيلج ) أي السيف وعينه قبطان باشا ( قيودان داريا ) أي أمير الأسطول العثماني ، خلال الفترة ( 979 - 995 ه - 1571 - 1587 م ) وقد بقي في منصبه هذا لمدة 15 عاما وقد أستطع أن يعيد بناء الأسطول العثماني بعد معركة ليبانتو في مدة لا تزيد عن عام ، وقام بعدة حملات بحرية في البحر لمتوسط وأهمها حملة إعادة فتح تونس . أما بالنسبة لجامع قليج علي باشا ، فقد شيد المعماري سنان باشا في سنة 988 ه - 1580 م في عهد السلطان مراد الثالث وهو على هيئة مستطيل وذو منارة واحدة ذات شرفة وقبته المركزية تضم 24 نافذة وهي مسنودة بقناطر كما أن أنصاف قبابه التي تقع على النهايات الشرقية والغربية تستند على أربعة أعمدة مرمرية من طراز رجل الفيل ومحرابه بارز إلى الإمام وبهوة ورواقه مزين