أحمد صدقي شقيرات
37
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
إلى الصدر الأعظم حكيمزاده علي باشا عالي « 10 » ، ومن بين تلك المقترحات الإيرانية التي حملها الوفد : 1 - السماح للحجاج الإيرانيين الشيعة بالحج عبر أراضي الدولة العثمانية ، على أن تقوم الدولة العثمانية ، بحماية هؤلاء الحجاج أثناء سفرهم ذهابا وإيابا إلى الديار المقدسة . 2 - الاعتراف من قبل الدولة العثمانية بالمذهب الجعفري « 11 » ، كمذهب خامس من بين المذاهب الإسلامية في الدولة العثمانية ، وإعلان ذلك الاعتراف في إحدى زوايا الكعبة المشرفة ، وكانت خلفية هذا المقترح ، قد جاءت من أن نادر شاه كان سني المذهب ، وأراد إعلان المذهب الحنفي السني في إيران بصورة رسمية ، إلا أنه خشي من ظهور الاضطرابات في الأراضي الإيرانية ، وبناء عليه أدخل مرونة على مذهب الاثني عشرية « 12 » والذي
--> ( 10 ) - الصدر الأعظم حكيمزاده علي باشا عالي أو ( حكيمأوغلو علي باشا ) ، وهو الصدر الأعظم الرابع في عهد السلطتان محمود الأول ، حيث تولى الصدارة مرتين ، الأولى ( 1144 - 1148 ه - 1732 - 1735 م ) ، والثانية ( 1155 - 1156 ه - 1742 - 1743 م ) ، انظر : معجم الأنساب ، ج 2 ، س 245 ، . Basbakanlik , S . 311 - 312 ( 11 ) - المذهب الجعفري : وهو أحد المذاهب الاسلامية الشيعية ، والمنسوب لجعفر بن محمد والملقب بالصادق ( 80 - 148 - 699 - 765 ) وهو سادس الأئمة الاثني عشرية وخلف أباه في الإمامة محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه ، والاماميه متفقون على تسلسل الأئمة حتى جعفر الصادق ، ولكنهم مختلفون في تعيين الإمام الشرعي الذي خلفه ، لان الإمام جعفر الصادق اعقب أبناء ادعى أربعة منهم الإمامة ولكن على الغالب فان الاماميه يعترفون بأن موسى الكاظم هو الامام السابع ، وبما ان إمامته صادفت مع أواخر الحكم الأموي وأوائل الدولة العباسية ، حيث فسح المجال للشيعة قليلا بسب الاختلاف الذي استفحل بين الفريقين ، وكانت حياته أطول من بقيه الأئمة ، لذلك نجح ، خلال فتره إمامته في تنضيم وضع الشيعة الاماميه وتعليم فقههم للآخرين ، لذلك سميي " حبر الأمة " و " فقيه آل محمد - صلّى اللّه عليه وسلم " ونقلت أكثر الأحاديث الاعتقادية والفقهية للشيعة من الفقه الجعفري ، بذلك سمي " بالمذهب الجعفري " ، والذي يطلق عليه مذهب الشيعة الإمامية ، ويتفق مع المذاهب الأربعة لأهل السنة في أكثر المسائل المتعلقة بفروع الفقه ، هناك مسائل أيضا من منفردات الامامية ، ولكن يوجد من الصحابة والتابعين من يتفق مع الشيعة في أكثر هذه المسائل ، ويعتمد الإمام جعفر في استنباطه هو وأصحابه على الكتاب والسنة ، ولا يأخذون بالاجماع كأصل من أصول التشريع ، ولا يقولون بالقياس لأنه رأى أن الدين لا يؤخذ بالرأي ولهذا السبب اعترف علماء السنة والجماعة بالمذهب الجعفري مذهبا خامسا ، ومن المسائل الخلافية بين الشيعة والسنة ما كان يدور حول تعين الخليفة ، فالشيعة يقولون بالنص والسنة يقولون بترك هذا الامر للأمة ، وهناك مسألة المتعة أو الزواج المؤقت ، وبعض مسائل الإرث وغيرها ، انظر : دائرة المعارف الاسلامية ( العربية ) ، ج 6 ، ص 473 - 474 ، مؤسسة الأديان في العالم ( ج 5 ) الفرق الاسلامية ، ص 50 ، الوجيز في أصول الفقه وتاريخ التشريع ، 166 - 167 . ( 12 ) - المذهب الاثني عشري : وهو أحد مذاهب الشيعة الإمامية ، وهو أكثر المذاهب الاسلامية الشيعة انتشارا لديهم خاصة في إيران ، وهو اسم اطلق مقابل الشيعة ( التي تعتقد بامامه سبعة أئمة فقط ) ، اما اتباع الاثنا عشرية ( من اثني عشر ) الذين يعتقدون بوجود سلسلة تتكون من اثنى عشر اماما ، أولهم : علي بن أبي طالب - كرم اللّه وجه - وآخرهم الإمام المهدي الغائب أو المنتظر ، وترتيب الأئمة لديهم استقر عليهم الرأي منذ القرن 5 ه - 11 م ، بيد لم يكن على الدوام اتفاق فيما بين اتباع هذا المذهب على ذلك . وينظرون إلى هؤلاء الأئمة بأن مقادير العالم بين أيديهم ، عليهم حقظه وهدايته ، والخلاص معهم ، والهلاك بدونهم . ويعتبرون الأئمة