أحمد صدقي شقيرات
312
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
الاتحاديين " قد علموا بالثورة فلم يحضروا إلى المجلس ، ولكن حضر إلى المجلس ما بين ( 30 - 40 ) مبعوثا « 53 » ، كان من بينهم مبعوث لواء اللاقية الأمير محمد أرسلان « 54 » وكان رئيس لجنة الأمور الخارجية في المجلس وقرر الأعضاء المجتمعون ارسال وفد إلى البلاط السلطاني ليعرض على السلطان مطالب المتظاهرين ، وحل تلك الازمه وقد تألف هذا الوفد من شيخ الإسلام ضياء أفندي ، عشرة مبعوثين كان من بينهم محمد أرسلان وإسماعيل كمال ، ولكن الوفد منع من مواصلة طريقه إلى سرايا يلديز ، وعاد وفد المبعوثين إلى المجلس ثانية ، وعلى باب المجلس اطلق الجنود الرصاص على المبعوث محمد أرسلان مبعوث اللاذقيه ومات على الفور ، وأرادوا سحبه بالشوارع وتمزيقه ظنا منهم انه حسين جاهد رئيس تحرير
--> - الأمير شكيب أرسلان ( سيرة ذاتية ) ، ص 72 . ( 53 ) - الأمير شكيب أرسلان ( سيرة ذاتية ) ، ص 73 . ( 54 ) - الأمير محمد أرسلان ( 1292 - 1327 ه - 1875 - 1909 م ) : وهو الأمير محمد امين بن الأمير مصطفى أرسلان ، وينتمى إلى عائلة أرسلان وهي أسرة من الموجدين الدروز الامراء في الشويفات ( الشوف ) في لبنان ، وكان والدة قد تولى قائقامية الشوف التي كانت تضم قضاء عالية لمدة طويلة من الزمن ، وقد بني والدة أيضا سرايا بعقلين ، اما بالنسبة للأمير محمد فكان من بين أعضاء الاتحاد والترقي البارزين ، وقد انتخب في عام 1326 ه - 1908 م ، مبعوثا عن لواء اللاذقية التابع لولاية بيروت ، وقد عين رئيسا للجنة الشؤون الخارجين في مجلس المبعوثان العثماني ، وقد قتل امام مبنى المجلس في أحداث ( 31 مارت ) 22 ربيع الأول 1327 ه - 13 نيسان 1919 م ، ويرى الأمير شكيب أرسلان قصة قتله بقوله " وحضر الأمير محمد أرسلان رئيس لجنة الأمور الخارجية ومبعوث اللاذقية ، وقيل له في ذلك اليوم ان ذهابه إلى المجلس خطر على حياته ، لأنه كان من الاتحاديين المعروفين ، فأبى ، الا أن يذهب ليقوم بالواجب ، وكان بلغة أن في نية الثوار احداث مذبحة في الاستقامة ، تحمل الأجانب على التداخل لأجل حماية رعاياهم فتسقط بذلك حكومة الاتحاد والترقي فذهب ابن عمنا إلى المجلس ليحمل المبعوثين على مراجعة السلطان شخصيا ليبذل كلمته ونفوذه لأجل تمسكين الثورة التي قد تجر وبالا عظيما على السلطنة ، فلما ذهب رحمه اللّه إلى المجلس لم يجد من نيف ومائتي مبعوث الا ثلاثين أو أربعين مبعوثا فقط فتكلم معهم في الموضوع وتقرر بينهم ارسال وفد إلى قصر يلدز ليعرض الخطب على السلطان ، ويلتمس امره الجازم للعسكر وللشعب بالسكون ، فانتخب المجلس أحد عشر مبعوثا منهم محمد أرسلان ليقوموا بهذه المهمة فلما خرجوا وركبوا العربات عرف محركوا هذه الثورة مقصدهم فردوهم من حيث أتوا وبينما هم على باب المجلس أوعز بعض المحركين لهذه الثورة إلى الجند بأن يطلقوا الرصاص على محمد أرسلان - وهم لا يعرفونه - فوقع شهيدا . ويقول إسماعيل كمال في مذكراته عن ذلك يقوله " احتمى أصدقائي في هنا وهناك في زوايا المجلس وأصبح من الصعب أن نجتمع ثانية ، وعرفنا لاحقا أن الرصاص اطلق على نائب سوريا - اللاذقية - المير ( الأمير ) أمين أرسلان الذي كان بشبه قليلا ( حسين ) جاهد المكروه ، مدير جريدة " طنين " ، وكان امين قد التحق بركب عرباتنا في المؤخرة مع شخص انجليزي يسمى بشلم bethlem ، املا أن يصلا آمنا إلى هذه الناحية ، ولكن حين عاد ، اعتقد الجنود أنه جاهد ولذلك أطلقوا عليه الرصاص وقتلوه وهناك اشكالية في العديد من المراجع والمصادر خاصة التركية ، باعتباره الأمير شكيب أرسلان ، وقد نقلت جثة الأمير محمد امين أرسلان بحرا إلى بيروت ، حيث كان له مأتم لم يسبق له نظير ، وبكى الجميع شبابه ، وبكوا مزاياه العالية ، وحزن عليه أبوه الأمير مصطفى أرسلان حزنا أثر في صحته فلم يعش بعد ذلك طويلا ، وتوفي في سنة 1332 ه - 1914 م ، انظر : معجم الأسر والأشخاص ص 82 ، الأمير شكيب أرسلان ( سيرة ذاتية ) ، ص 72 - 75 ، تاريخ الدولة العثمانية ( الأمير شكيب أرسلان ) ، ص 336 ، المجلة التاريخية العربية ، ع ( 7 - 8 ) ، ص 21 ، اسرار الانقلاب العثماني ، ص 81 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 182