أحمد صدقي شقيرات
306
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
التي وفقت في ذلك اليوم ( 31 مارت 325 ماليه ) ، أو ما يعرف في التاريخ العثماني ( واقعة 31 مارت ) « 14 » ، أو احداث الثورة المضادة « 15 » ، كما هي معروفة في المصادر الأخرى . وحتى هذا اليوم ، لم يستطيع المؤرخون الحكم القاطع على تلك الواقعة : * هل هي مؤامرة ؟ قام بها الاتحاديون وأنصارهم في سبيل خلق أزمة سياسية ، لتدبير خلع السلطان عبد الحميد الثاني ، وهذا الاتجاه نجده في المذكرات التي كتبها مصطفى طوران « 16 » حول تلك الاحداث في كتابه اسرار الانقلاب العثماني « 17 » والذي يقول فيه " واقعة 31 مارت ، يوم دام في العهد النيابي للدولة العثمانية ، سببته سلسلة من المؤامرات السياسة ، حول هذه المأساة التي بدأت في تكنه ( طاش قشلة ) « 18 » العسكرية وانتهت بخلع السلطان
--> ( 14 ) - سميت بواقعة ( 31 مارت ) نسبة إلى اليوم الذي وقعت فيه هذه الحادثة وهو يوم 31 مارت - اذار 1325 حسب التقويم المالي أو الرومي . ( 15 ) - الثورة المضادة : وهو الاسم الأخر الذي أطلق على أحداث ( 31 مارت ) ، حيث أطلق عليها المؤرخون الثورة المضادة ، لأنها كانت تنادي بشعارات ضد الحركة الدستورية التي نفذها الاتحاديون في عام 1326 ه - 1908 م ، بإعادة العمل بالقانون الأساسي وإجراء الانتخابات العامة لمجلس المبعوثان العثماني ، أو أنها كانت ثورة ضد ثورة الاتحاديين ، وتشير العديد من المصادر وخاصة مصطفى طوران ( أسرار الانقلاب العثماني ) بأن تلك الأحداث كانت مدبرة من قوى خفية ، وقد يكون الاتحاد والترقي ، واليهود وغيرهم ، قد شاركوا في تدبير تلك الأحداث ، ويذكر مصطفى طوران تفاصيل عن رجال الدين المسلمين الذين دخلوا إلى تكنه " طاش قشلة " بقوله " وجدنا في كل مهجع شيخا ذا لحية وعمامه ، رأيناهم يلقون دروس الوعظ بين الجنود الذين لم يشتركوا في الاستعراض - استعراض يوم الجمعة في قصر يلديز ، وعلمنا فيما بعد ان قيادة القوات الخاصة هي التي طلبت منهم هذه الدروس الدينية ، سألنا بعض هؤلاء المشايخ عما إذا تقاضوا أجرا لقاء هذا العمل فقالوا بأن موظفين حكوميين قدموا إلى مدارسهم فأعطوا لكل واحد منهم سلفة مقدارها ليرة ونصف ، وانهم سيقومون بإلقاء هذه الدروس بالتناوب في تكنتي طاش قشلة وبكأوغلي أن التساؤل هنا ( والحديث لمصطفى طوران ) : ا لم يعلم القادة والمسؤولين في هذه الثكنة بهذا الأمر ، وهل يعقل أن كل هؤلاء المشايخ يدخلون ويخرجون دون علم من قادة هذه الثكنة أن الوضع أن دل على شيء فإنما يدل على الدقة في تخطيط هذه المؤامرة وتنفيذها " وعن تفاصيل هذه الحادثة ، انظر : أسرار الانقلاب العثماني ( كامل المرجع ) ، العثمانيون من قيام الدولة إلى الانقلاب على الخلافة ، ص 537 - 542 ، الأمير شكيب أرسلان ، ص 70 - 77 ، تاريخ الدولة العثمانية ، ج 2 ، ص 182 - 183 ، مذكرات إسماعيل كمال عن الثورة المضادة ، التي نشرها د محمد الراناوؤط في المجلة التاريخية العربية ، ع ( 8 - 7 ) ، ص 11 - 28 ، تاريخ سلاطين آل عثمان ص 170 ، Ataturk Ansiklopedisi , G 2 , S 240 - 245 . ( 16 ) - مصطفى طوران وهو مؤلف كتاب ( أسرار الانقلاب العثماني ) باللغة التركية ، ويبدو ان الكتاب عبارة عن مذكرات لشاهد أعيان كان حاضرا على الوقائع والأحداث في استانبول ، ولا ان نعرف كان مصطفى طوران حصل على مذكرات أحد الجنود المشاركين في الثورة المضادة ( حادثة 31 مارت ) وأعدها في كتاب ، لان الجندي الذي كتب تلك المذكرات يبدو انه غير مسلم ، حين يقول وقد كنا مطمئنين إلى اننا ضباط غير مسلمين ، من الفرقة الموسيقية " ص ( 95 ) ، وقد ترجم الكتاب إلى اللغة العربية ، وطبع الأول مرة في 1397 ه - 1977 م ، وصدر عن دار السلام القاهرة ، حلب ، بيروت ، وطبع 3 طبعات أخرى . ( 17 ) - أسرار الانقلاب العثماني ، كتبه مصطفى طوران ، ترجمة إلى العربية كمال خوجه ، ونشرته دار السلام ، انظر : الطبعة الرابعة من الكتاب الصادر في عام 1405 ه - 1985 م . ( 18 ) - طاش قشلة Tas Kesla : وتعني باللغة العربية التكنة الحجرية ، وهي ثكنة عسكرية ، تقع بالطرف الأخر لخليج استانبول ( القرن الذهبي ) مقابل مضيق البوسفور ، كانت ترابط في هذه التكنة العديد من قطاعات الجيش العثماني المعروف باسم جيش