أحمد صدقي شقيرات
232
تاريخ مؤسسة شيوخ الإسلام في العهد العثماني
كتاب آداب القضاء بخط جميل ، فيها شروط وحجج وسجلات مبنية ( سماها مناشير القضاة ) . وفاته : بعد عزل فهمي أفندي عن المشيخة للمرة الثانية ، وبعد ما وصل المتآمرون على السلطان عبد العزيز إلى الحكم ، حيث تم عزل السلطان عبد العزيز في 6 جمادى الأولى 1293 ه - 30 أيار 1876 م عن عرش الدولة العثمانية ، وبعد واقعة الخلع ، تم إبعاد فهمي أفندي إلى المدينة المنورة ، وأقام فيها حتى وفاته في أواسط عام 1298 ه - أواسط 1881 م ، « 16 » وقد دفن هناك في مقبرة البقيع ( جنه البقيع ) « 17 » ، وكان عالما فاضلا ، وقد حصل على ( نيشان مرصع عثماني ) و ( مجيدي من الدرجة الأولى ) .
--> ( 16 ) - مقبرة البقيع ( جنه البقيع ) : وهي مدفن أهل المدينة حتى يومنا هذا والبقيع محل مستطيل شرق المدينة المنورة ، خارج عن سورها طوله 150 م وعرضه 100 م ، ويقال له بقيع الفرقد ، لان هذا النوع من الشجر كان كثيرا فيه ولكنه قطع ، والبقيع في أصل اللغة ، الموضع الذي به أروم الشجر من ضروب شتي ، والفرقد كبائر العوسج ، وبقيع الفرقد هذا هو الذي ورد ذكره في مرتبة عمرو ابن النعمان البياضي لقومه ، وقد دخلوا في بعض حروبهم حديقة من حدائقهم وأغلقوا بابها عليهم ثم اقتتلوا فلم يفتح الباب إلا بعد أن قتل بعضهم بعضا فقال في ذلك : خلت الديار فسد غير مسود * ومن العناء تفردي بالسؤدد أين الذين عهدتهم في غبطة * بين العقيق إلى بقيع الفرقد قوم هموا سفكوا دماء سراتهم * بعض ببعض فعل من لم يرشد يا للرجال لفتيه من دهرهم * تركت منازلهم كأن لم تعهد وهذا المكان به مقابر كثير من الصحابة والتابعين وكبار المسلمين وقد دفن به من الصحابة نحو عشرة آلاف وتفرق باقيهم في البلدان ، ونظرا إلى أن السلف الصالح كان يتجنب البناء على القبور وتحصيصها وقد أفضى ذلك إلى انطماس معالم كثير من قبورهم وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، يزور بقيع الفرقد ويدعو لأهله بل أمره ربه بذلك كما يدل عليه حديث عائشة عند مسلم والنسائي فان فيه أن جبريل قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم " أن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم " ويزور أهل المدينة البقيع في كل يوم خميس ويضعون على القبور الريحان وبجانبه بعض الأزهار ويطلق على هذه المقبرة " مقبرة البقيع " أو " جنة البقيع " انظر : مرآة الحرمين ( إبراهيم رفعت باشا ) ، ج 1 ، ص 425 - 427 . ( 17 ) - ذكر تاريخ وفاته في ملفه الشخصي في أرشيف المشيخة ، بأنه كان في 17 كانون الأول 1296 مالية - 29 كانون الأول 1880 م ، ولكن هذا التاريخ لا ينطبق مع التاريخ الهجري ، حيث يساوي 26 محرم 1299 ه والذي يصادف 23 تشرين الثاني 1881 م